تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (194)

الشهر الحرام : هنا : ذو القعدة . وهو أحد الأشهر الحرم الأربعة .

الحرمات : كل ما يجب احترامه والمحافظة عليه .

القصاص : المقاصة والمقابلة بالمثل .

الأشهر الحرم : رجب ، ذو القعدة ، ذو الحجة ، والمحرم . وكانت العرب تحرّم القتال في هذه الأشهر ، ثم جاء الإسلام فأقر ذلك . وفي عام ست من الهجرة أعلن النبي للمؤمنين وللناس جميعا أنه يريد العمرة ، ودعا الناس للخروج معه . وأحرم بالعمرة وساق معه سبعين بدنة هَدْياً إلى الله . وخرج معه ألف وأربعمائة من أصحابه . فلما بلغوا الحديبية ، وهو مكان قرب مكة ، خرجت قريش متأهبة للقتال ومنعته من دخول مكة . ثم جرت مفاوضات انتهت بالصلح على أن يرجع رسول الله من مكانه في ذلك العام ، ويعود في العام المقبل ليؤدي العمرة . فنحر الهديَ في ذلك المكان ، وحلق ، وأمر أصحابه أن يفعلوا ذلك وعاد إلى المدينة . فلما كان العام المقبل خرج معتمرا ومعه أصحابه ، ودخلوا مكة وأتموا العمرة ومناسكها ومكثوا فيها ثلاثة أيام ثم رجعوا إلى المدينة . وهذا معنى قوله : الشهر الحرام بالشهر الحرام . . يعني أن ذا القعدة الذي أوصلكم الله فيه إلى حرمه وبيته على كراهة مشركي قريش ، حيث قضيتم مناسككم ، لهو بالشهر الحرام الذي صدكم فيه مشركوا قريش قبل عام . وهكذا فقد أقصّكم الله منهم أيها المؤمنون ، فإذا اعتدوا عليكم في الشهر الحرام وقاتلوكم فيه ، فقابلوا ذلك بالدفاع عن أنفسكم فيه . إنه حرام عليهم كما هو حرام عليكم . وفي الحرمات والمقدسات شُرع القصاص والمعاملة بالمثل ، فمن اعتدى عليكم في مقدساتكم ، فادفعوا عدوانه بالمثل ، واتقوا الله فلا تسرفوا في القصاص ، واعلموا أن الله مع المتقين يعينهم وينصرهم .

وكان صلح الحديبية أول نصر سياسي كبير ، وأعظم توفيق من الله لنبيه الكريم ، وذلك باعتراف قريش به وبالمفاوضة معه وتوقيع الصلح .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (194)

قوله تعالى : { الشهر الحرام بالشهر الحرام } . نزلت في عمرة القضاء وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً في ذي القعدة فصده المشركون عن البيت بالحديبية ، فصالح أهل مكة على أن ينصرف عامه ذلك ويرجع العام القابل فيقضي عمرته ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك ورجع في العام القابل في ذي القعدة ، وقضى عمرته سنة سبع من الهجرة ، فذلك معنى قوله تعالى ( الشهر الحرام ) يعني ذي القعدة الذي دخلتم فيه مكة وقضيتم فيه عمرتكم سنة سبع . ( بالشهر الحرام ) يعني ذا القعدة الذي صددتم فيه عن البيت سنة ست .

قوله تعالى : { والحرمات قصاص } . جمع حرمة وإنما جمعها لأنه أراد حرمة الشهر الحرام ، والبلد الحرام وحرمة الإحرام ، والقصاص : المساواة والمماثلة ، وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل ، وقيل : هذا في أمر القتال معناه : إن بدؤوكم بالقتال في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه فإنه قصاص بما فعلوا فيه .

قوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } . وقاتلوه .

قوله تعالى : { بمثل ما اعتدى عليكم } . سمى الجزاء باسم الابتداء على ازدواج الكلام كقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) .