تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (181)

عهد إلينا : أوصانا .

بقربان : هو ما يذبح من الأنعام تقربا إلى الله .

بالبينات : الآيات الواضحة .

أبو بكر وفنحاص .

روى الطبري عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر بيت المدارس فوجدَ من يهودَ ناساً كثيرا ، قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص ، كان من علمائهم وأحبارهم . فقال أبو بكر لفنحاص : ويحك يا فنحاص ، اتَّق الله وأسلم ، فوالله إنك لَتعلم أن محمداً رسول الله ، قد جاءكم بالحق من عند الله ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . قال فنحاص : واللهِ يا أبا بكر ، ما بنا إلى الله من فقر ، وإنه إلينا لَفقير . وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا . وإنّا عنه لأغنياء . ولو كان عنا غنياً ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ، يشير إلى قوله تعالى { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً } . فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينك ، لضربتُ عنقك يا عدو الله ، فذهب فنحاص إلى رسول الله ، فقال : يا محمد ، انظر ما صنع بي صاحبُك . فقال رسول الله لأبي بكر : ما حَمَلَكَ على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله ، إن عدو الله قال قولاً عظيما . . زعم أن الله فقير ، وأنهم عنه أغنياء . فلما قال ذلك غضبتُ لله مما قال ، فضربت وجهه . فجحد ذلك فنحاص ، وقال : ما قلت ذلك . فأنزل الله تعالى ردّاً عليه وتصديقاً لأبي بكر { لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين . . . الآية } .

المدارس : مكان الدرس ، وبَيْعة اليهود ، وهم يلفظونها مدارش .

قد سمع الله من قالوا هذه المقالة المنكرة ولم يَخْفَ عليه شيء . وسيجزيهم على ذلك أشد الجزاء ، ولقد سجّل عليهم ذلك القولَ الشنيع كما سجل عليهم قتلهم الأنبياء ظلماً وعدوانا ، وسينتقم منهم يوم القيامة ، ويقول لهم : ذوقوا عذاب النار المحرقة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (181)

قوله تعالى : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } . قال الحسن ومجاهد : لما نزلت ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً ) قالت اليهود إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء ، وذكر الحسن أن قائل هذا الكلام حيي بن أخطب . وقال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق ، كتب النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضاً حسناً ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناساً كثيراً من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم ، يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ، ومعه حبر آخر يقال له أسبيع ، فقال أبو بكر لفنحاص : اتق الله وأسلم ، فو الله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة ، فآمن وصدق وأقرض الله قرضاً حسناً يدخلك الجنة ، ويضاعف لك الثواب . فقال فنحاص : يا أبا بكر ، تزعم أن ربنا يستقرض أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني ، فإن كان ما تقول حقاً فإن الله إذاً لفقير ونحن أغنياء ، وأنه ينهاكم عن الربا ويعطينا ، ولو كان غنياً ما أعطانا الربا . فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله ، فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! انظر ما صنع بي صاحبك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله إن عدو الله قال قولاً عظيماً ، زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء ، فغضبت لله فضربت وجهه ، فجحد ذلك فنحاص ، فأنزل الله تعالى رداً على فنحاص وتصديقاً لأبي بكر رضي الله عنه ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) .

قوله تعالى : { سنكتب ما قالوا } . من الإفك والفرية على الله فنجازيهم به ، وقال مقاتل سنحفظ عليهم ، وقال الواقدي : سنأمر الحفظة بالكتابة ، نظيره قوله تعالى ( وإنا له كاتبون ) .

قوله تعالى : { وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق } . وقرأ حمزة " سيكتب " بضم الياء " وقتلهم " برفع اللام ويقول بالياء ، و( ذوقوا عذاب الحريق ) أي النار ، وهو بمعنى المحرق كما يقال لهم عذاب أليم أي مؤلم .