الكلام هنا عن غزوة بدر التي كانت أول فوزٍ للمؤمنين وخذلانٍ للمشركين . وملخص القصة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أن أبا سفيانَ رجع من الشام يقود قافلةً ضخمة فيها معظم أموال قريش وتجارتها . فأخبر أصحابه ونَدَبَهم إلى الخروج ليصادروا هذه القافلة . لكن البعض تثاقل وكره الخروج . وخرج الرسول في ثلاثمائة رجل ونيف ، ولم يعلموا أنهم مقبلون على واحدة من أعظم المعارك الفاصلة في التاريخ .
وعِلم أبو سفيان بخروج الرسول وأصحابه فبعث إلى قريش يطلب النجدة . ولم يبق أحد قادر على حمل السلاح في مكة إلا خرج . أما أبو سفيان فحوّل طريقه إلى ساحل البحر ونجا ، وبعث إلى قريش يخبرهم بذلك ليرجعوا . فأبى أبو جهل وسار بالقوم إلى بدر . فشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال لهم : إن الله وعَدَني إحدى الطائفتين ، فوافقوه على القتال ، وكره ذلك بعضهم وقالوا : لم نستعدَّ له ، لكنهم ساروا وأجمعوا على لقاء قريش وكانت المعركة في اليوم السابع عشر من شهر رمضان للسنة الثانية من الهجرة وقد انتصر المسلمون انتصاراً عظيما ، فقتلوا من قريش سبعين رجلا ، وأسروا سبعين ، وفر الباقون ، واستُشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا فقط . وكانت هذه المعركة أول نصر للمسلمين ، فبدأ ينحاز كثير من العرب إلى جانبهم بعد ذلك .
{ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المؤمنين لَكَارِهُونَ } .
إن حال المؤمنين في خلافهم حول الغنائم مثل حالهم عند ما أمرك اللهُ بالخروج من المدينة لقتال المشركين ببَدْر .
يومئذٍ كانوا يجادلونك أيها الرسول ، في لقاء قريش وقتالهم مع أن هذا اللقاء والقتال حق وخير . ولقد آثروا لقاء العِير لأن فيها الأموال ، ولأن حراسها قليلون .
قوله تعالى : { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق } ، اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله { كما أخرجك ربك } قال المبرد : تقديره ، الأنفال لله وللرسول وإن كرهوا ، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن كرهوا ، وقيل : تقديره امض لأمر الله في الأنفال وإن كرهوا كما أمضيت لأمر الله في الخروج من البيت لطلب العير وهم كارهون . وقال عكرمة : معناه فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن ذلك خير لكم ، كما أن إخراج محمد صلى الله عليه وسلم من بيته بالحق خير لكم ، وإن كرهه فريق منكم . وقال مجاهد : معناه كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره فريق منهم ، كذلك يكرهون القتال ويجادلون فيه . وقيل : هو راجع إلى قوله : { لهم درجات عند ربه } ، تقديره : وعد الدرجات لهم حق ينجزه الله عز وجل كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، فأنجز الوعد بالنصر والظفر . وقيل : الكاف بمعنى على ، تقديره : امض على الذي أخرجك ربك . وقال أبو عبيده : هي بمعنى القسم ، مجازها : والذي أخرجك ، لأن ( ما ) في موضع الذي ، وجوابه ( يجادلونك ) ، وعليه يقع القسم ، تقديره : يجادلونك والله الذي أخرجك ربك من بيتك بالحق . وقيل : الكاف بمعنى إذ ، تقديره : واذكر إذ أخرجك ربك . وقيل : المراد بهذا الإخراج هو إخراجه من مكة إلى المدينة ، والأكثرون على أن المراد منه إخراجه من المدينة إلى بدر ، أي : كما أمرك ربك بالخروج من بيتك إلى المدينة { بالحق } قيل : بالوحي لطلب المشركين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.