تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ} (57)

لأكيدنَّ أصنامكم : لأدبرنّ لها تدبيرا يسوؤكم .

وبعد أن أقام البرهان على إثبات الحق نوى الشر في نفسه لهذه الآلهة التي جمدوا على عبادتها ، ولم تُفدْهم موعظةٌ ولا برهان عن الغواية بها ، فأقسَمَ في نفسه أن يُلحق الأذى بها ، فقال : { وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ } : أقسَم إبراهيم بالله أنه سيكيد الأصنامَ بأن يكسرها بعد ذهابهم من معبدهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ} (57)

ولما أقام البرهان على إثبات الإله الحق ، أتبعه البرهان على إبطال الباطل فقال{[51171]} : { وتالله } {[51172]}وهو القسم ، والأصل في القسم الباء الموحدة ، والواو بدل منها ، والتاء بدل من الواو ، وفيها - مع كونها بدلاً - زيادة على التأكيد بالتعجب{[51173]} : قال الأصبهاني : كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده - انتهى . وفيها أيضاً أنها تدل على رجوع التسبب باطناً ، فكأنها إشارة إلى أنه بعد{[51174]} أن تسبب في ردهم عن عبادتها ظاهراً بما خاطبهم{[51175]} به ، تسبب من ذلك ثانياً باطناً{[51176]} بإفسادها { لأكيدن } {[51177]}أكد لأنه مما ينكر لشدة عسره ؛ والكيد : الاحتيال{[51178]} في الضرر { أصنامكم } أي هذه التي عكفتم عليها ناسين الذي خلقكم وإياها ، أي لأفعلن بها ما يسوءكم بضرب من الحيلة .

{[51179]}ولما كان عزمه على إيقاع الكيد في جميع الزمان الذي يقع فيه توليهم في أيّ جزء تيسر له منه ، أسقط الجارّ فقال{[51180]} : { بعد أن تولوا } أي {[51181]}توقعوا التولي{[51182]} عنها ، {[51183]}وحقق مراده بقوله{[51184]} : { مدبرين* } لأنزلكم من الدليل العقلي على تحقيق الحق إذ لم تكونوا من أهله إلى الدليل الحسي على إبطال الباطل .


[51171]:زيد من ظ ومد.
[51172]:العبارة من هنا إلى "بإفسادها" ساقطة من ظ.
[51173]:في مد: بالتعجيب.
[51174]:من مد، وفي الأصل: يبعد.
[51175]:في مد: خالطهم.
[51176]:زيد من مد.
[51177]:العبارة من هنا إلى "في الضرر" ساقطة من ظ.
[51178]:من مد، وفي الأصل: الاختيار.
[51179]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51180]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51181]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51182]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51183]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51184]:سقط ما بين الرقمين من ظ
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ} (57)

قوله تعالى : { وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ( 57 ) فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ( 58 ) قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ( 59 ) قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ( 60 ) قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ( 61 ) قالوا آأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون ( 63 ) } .

أقسم إبراهيم الخليل عليه السلام ليكيدن أصنام هؤلاء الضالين السفهاء بتكسيرها وتحطيمها بعد أن يبرحوا مغادرين . وهذا صنع هائل قام به النبي الأكرم إبراهيم بشجاعته الفذة المعروفة وجرأته البالغة في مواجهة الباطل على نحو ليس له في الرجال نظير . ذلك بالرغم مما كان يحف به من المخاطر العصيبة ، خصوصا إذا علمنا مبلغ جهالة القوم ومدى تشبثهم بالأصنام وحبهم لها ، وعلى رأسهم الطاغوت العاتي نمروذ . لكن إبراهيم بقلبه الكبير الحافل بالإيمان واليقين والثقة بالله أجدر أن لا يخشى أحدا سوى الله . وأجدر أن يكون أهلا لما صنعه بأصنام القوم من تقطيع وتهشيم ، دون أن يثنيه عن ذلك ضعف أو خشية من سطوة الظالمين وعدوانهم وهو قوله : ( وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ) التاء ، من حروف القسم . والمراد بالكيد الاجتهاد في تكسير الأصنام مع ما يخالط ذلك من لطيف الحيلة في الإخبار عن نفسه بأنه سقيم وأن الذي قام بالتكسير كبيرهم من الأصنام نفسها . لذلك أقسم قائلا : تالله لأجتهدن في تحطيم هذه الأصنام معقب خروج القوم إلى عيد لهم .