تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا} (14)

من أقطارها : من جوانبها .

الفتنة : الردة ومقاتلة المؤمنين .

آتوها : اعطوها .

وما تلبّثوا بها : ما أقاموا بالمدينة .

ثم بين الله وَهْنَ الدينِ وضعفه في قلوبهم ، فقال : { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ الفتنة لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً } :

ولو دخل عليهم الأحزاب من جوانب بيوتهم ، ثم طلبوا إليه الارتدادَ عن دِينهم وأن يقاتِلوا المؤمنين ، لفعلوا ذلك مسرِعينَ من شدة الخوف .

قراءات :

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : { لأتوها } من غير مد ، والباقون : { لآتوها } بالمد ، يقول الطبري : قرأ بعض المكيين وعامة قراء الكوفة والبصرة { لآتوها } بمد الألف ، وحفص كوفي ، فتكون قراءة المصحف الصحيحة { لآتوها } بالمد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا} (14)

شرح الكلمات :

{ ولو دخلت عليهم } : أي المدينة أي دخلها العدو الغازي .

{ ثم سئلوا الفتنة } : أي ثم طلب إليهم الردة غلى الشرك لآتوها أي أعطوها وفعلوها .

{ وما تلبثوا بها إلا يسيرا } : أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإِجابة وارتدوا .

المعنى :

{ ولو دخلت عليهم } المدينة { من أقطارها } أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب { ثم سئلوا الفتنة } أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك { لآتوها } أعطوها فوراً { وما تلبثوا بها إلا يسيراً } حتى يرتدوا عن الإِسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا} (14)

قوله تعالى : " ولو دخلت عليهم من أقطارها " وهي البيوت أو المدينة ، أي من نواحيها وجوانبها ، الواحد قطر ، وهو الجانب والناحية . وكذلك القتر لغة في القطر . " ثم سئلوا الفتنة لآتوها " أي لجاؤوها ، هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر . وقرأ الباقون بالمد ، أي لأعطوها من أنفسهم ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وقد جاء في الحديث : أن أصحاب النبّي صلى الله عليه وسلم كانوا يعذبون في الله ويسألون الشرك ، فكل أعطى ما سألوه إلا بلالا . وفيه دليل على قراءة المد ، من الإعطاء . ويدل على قراءة القصر قوله : " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار " ؛ فهذا يدل على " لأتوها " مقصورا . وفي " الفتنة " هنا وجهان : أحدهما : سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه ؛ قاله الضحاك . الثاني : ثم سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين . قاله الحسن . " وما تلبثوا بها إلا يسيرا " أي بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا . قاله السدي والقتيبي والحسن والفراء . وقال أكثر المفسرين : أي وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين ، وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم ، فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر .