فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا} (14)

وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا12 وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا 13 ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا 14 }

استعلن المخادعون بإفكهم ، وكشفوا عن أضغان قلوبهم ، وقال واحد منهم : محمد يعدنا أن يفتح لنا مدائن اليمن ، وبيض المدائن ، وقصور الروم ، وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته ، وطائفة دعت إلى العودة إلى الدور أو الرجعة إلى الشرك ، فنادوا : يا أهل المدينة لا مكان لاقامتكم ههنا ، أو : لا مقام لكم في دين محمد فارجعوا عنه ، وقد استأذن فريق منهم ممتثلين بأمر أولئك القائلين : ارجعوا ، يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم معتذرين بأن بيوتهم قاصية يخشى عليها العدو ، والحال أنها ليست كذلك ، وما يريدون بالاستئذان إلا الفرار والتولي ، ولو انتهكت بيوتهم من كل ناحية وهم فيها ثم جاءهم من يسألهم قتالك لخرجوا مسرعين وأجابوا السائلين ، ولم يتوانوا إلا مقدار ما يحملون أسلحتهم ، وتركوا بيوتهم التي تعللوا بالذهاب إليها ، وسألوك الإذن لحمايتها ، أو لو سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين وما تلبثوا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا .