تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (112)

ثُقفوا : أينما وجودوا .

وباؤوا : رجعوا .

ولقد أخبر سبحانه وتعالى بأنه كَتب عليهم الذلة في أي مكان وُجدوا فيه ، إلا بعهد من الله وعهد من المسلمين . والعهدُ ما قررته الشريعة إذا دخلوا في حكمها من المساواة في الحقوق والقضاء وتحريم الإيذاء . وهكذا كان حالهم مع المسلمين ، فقد كان الرسول الكريم يحسن معاملتهم ، وكذلك الخلفاء الراشدون . وكانوا يعيشون مع المسلمين في أحسن حال ، ولا زالوا إلى اليوم يعيشون متمتعين بكل الحقوق كما نشاهد ذلك في المغرب العربي وما بقي منهم في البلاد الشامية ، والعراق وغيرها من بلاد الإسلام . لكنهم غدروا وكادوا . وهذه طبيعتهم . لذلك فإنهم قد استوجبوا غضب الله ، وأحاطت بهم المسكنة والصغار ، فلقد كفروا بآيات الله الدالة على نبوة محمد ، وكانوا يقتلون أنبياءهم بغير حق . وهذا إخبار عن أسلافهم ، لكنهم هم راضون عن ذلك الكفر والقتل بسبب عصيانهم وتمردهم واعتدائهم على حدود الله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (112)

شرح الكلمات :

{ ضربت عليهم الذلة } : أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم .

{ وباءوا بغضب } : رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله .

{ ذلك بأنهم . . الخ } : ذلك : إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب . ( فالباء ) في بأنهم سببية أي بسبب فلعهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر .

{ يعتدون } : الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد .

المعنى :

كما أخبر تعالى في الآية ( 112 ) أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أيّ البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله ، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس . كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله ، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة ، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } .

الهداية

من الهداية :

- صدق القرآن في إخباره عن اليهود بلزوم الذلة والمسكنة لهم أينما كانوا .

- بيان جرائم اليهود التي كانت سبباً في ذلتهم ومسكنتهم وهي الكفر المستمر ، وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان والاعتداء على حدود الشرع .