تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا} (48)

افترى الكذب : اخلتقه ، وأصله من الفَرْي وهو القطع .

في هذه الآية الكريمة تهديد كبير ، وأمل عظيم ورجاء مفتوح . .

تهديدٌ لمن يقترف جريمة الشِرك ، فالله لا يغفر ذلك أبداً ، لأن الشرك انقطاعُ ما بين الله والعباد ، فلا يبقى لهم معه أمل في المغفرة . .

وفيها أمل عظيم يفتح أبواب رحمته تعالى كلّها لما دونَ الشِرك من الذنوب ، فكل ذلك يغفره الله ، ما دام العبد يرجو مغفرته ، ويؤمن أنه قادر على أن يغفر له . وهذا منتهى الأمر في تصوير الرحمة لا التي لا تنفَد ولا تحدّ .

{ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً } ومن يجعل لغير الله شِركة مع الله فقد اخترع ذنباً عظيم الضرر ، تُستصغَر في جنب عظَمته جميع الذنوب والآثام ، ومن ثم لا يستحق صاحبه الغفران .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا} (48)

شرح الكلمات :

{ لا يغفر } : لا يمحو ولا يترك المؤاخذة .

{ أن يشرك به } : أي يعبد معه غيره تأليهاً له بحبه وتعظيمه وتقديم القرابين له ، وصرف العبادات له كدعائه والاستعانة به والذبح والنذر له .

{ ويغفر ما دون ذلك } : أي ما دون الشرك والكفر من سائر الذنوب والمعاصي التي ليست شركاً ولا كفراً .

{ لمن يشاء } : أي لمن يشاء المغفرة له من سائر المذنبين بغير الشرك والكفر .

{ افترى إثماً عظيماً } : افترى : اختلق وكذب كذباً بنسبته العبادة إلى غير الرب تعالى ، والإِثم : الذنب العظيم الكبير .

المعنى الكريمة الكريمة :

يروى أنه لما نزل قول الله تعالى من سورة الزمر { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعاً } قام رجل فقال والشرك يا نبي الله ؟ فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فأخبر تعالى عن نفسه بأنه لا يغفر الذنب المعروف بالشرك والكفر ، وأما سائر الذنوب كبيرها وصغيرها فتحت المشيئة إن شاء غفرها لمرتكبها فلم يعذبه بها ، وإن شاء أخذه بها وعذبه ، و أن من يشرك به تعالى فقد اختلق الكذب العظيم إذ عبد من لا يستحق العبادة وأله من لا حق له في التأليه فلذا هو قائل بالزور وعامل بالباطل ، ومن هنا كان ذنبه عظيماً .

الهداية الكريمة :

من الهداية :

- عظم ذنب الشرك والكفر و أن كل الذنوب دونهما .

- الشر كذنب لا يغفر لمن مات بدون توبة منه .

- سائر الذنوب دون الشرك والكفر لا ييأس فاعلها من مغفرة الله تعالى له وإنما يخاف .

- الشرك زور وفاعله قائل بالزور فاعلٌ به .