تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ} (33)

هو الله الذي كَفَل إتمامَ نوره بإرسال رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالحجج البينّات ، ودينِ الإسلام ليُعليَ هذا الدينَ ويرفع شأنه على جميع الأديان ولو كره ذلك المشركون . ولقد تحقَّقَ هذا الوعدُ على يد رسول الله وخلفائه ومن جاء بعدهم ، ونشروا نور الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها . لقد دام هذا النور فترةً طويلة من الزمن ، ثم تخلّى أصحابُ هذا الدين عنه خطو خطوة . غير أن حالنا المؤلم ليس نهاية المطاف . . . إن وعد الله قائم ينتظر العصبة المسلمة التي تحمل راية الإسلام التي لا تُهزم ، ولن يُخلِف الله وعدَه .

روى الإمام أحمد عن عدي بن حاتم : دخلتُ على رسول الله ، فقال : «يا عدي أسلمْ : قلت : إني من أهل دين . قال : أنا أعلمُ بِدِينكم منك . . ألستَ من الركوسية : ( دين بين الصائبة والنصرانية ) وأنت تأكل المرباع ( والمرباع ما كان يأخذه رئيسُ القوم من الغنائم ، وهو من عادات الجاهلية ) ؟ قلت : بلى قال : فإن هذا لا يحلُّ لك في دينك . قال عدي : فتواضعتُ لَمّا قالها . . . . . فقال : أتعرف الحِيرةَ يا عدي ؟ قلت : لم أرها ، ولكن سمعتُ بها . قال : فوالذي نفسي بيده ليُتِمنَّ الله هذا الدين حتى تخرجَ الظعينةُ من الحِيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوارِ أحد ، لتفتحن كنوز كسرى بن هرمز . قلت : كنوز كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يعيله أحد » .

قال عدي بعد ذلك : فهذه الظعينةُ تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير جوار أحد ، ولقد كنتُ في مَنْ فتح كنوز كسرى بن هرمز ، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة . يعني كثرة المال .

فوعدُ الله حق ، والله يقول : { إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد : 8 ] .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ} (33)

شرح الكلمات :

{ رسوله } : محمداً صلى الله عليه وسلم .

المعنى :

أما الآية الرابعة ( 33 ) فقد أخبر تعالى أنه { هو الذي أرسل رسوله } أي محمداً { بالهدى } وهو القرآن { ودين الحق } الذي هو الإِسلام ، وقوله { ليظهره } أي الدين الحق الذي هو الإِسلام { على الدين كله ولو كره المشركون } . وقد فعل فالإِسلام ظاهر في الأرض كلما سمع به أهل الشرق والغرب ودان به أهل الشرق والغرب وسيأتي يوم يسود فيه المسلمون أهل الدنيا قاطبة بإِذن الله تعالى .

الهداية

من الهداية :

- بشرى المسلمين بأنهم سيسودون العالم في يوم من الأيام ويصبح الإِسلام هو الدين الذي يعبد الله به في لأرض لا غيره ، ويشهد لهذا آية { ويكون الدين كله الله } فلو لم يعلم الله أن ذلك كائن لم يجعله غاية وطالب بالوصول إليها .