تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (36)

الشهور : واحدها شهر هو جزء من السنة القمرية يقدر بدورة القمر حول الأرض ، ويسمى الشهرَ القمري ، ويكون 29 يوما ، وثلاثين يوما . منها أربعة حرم : جمع حرام ، وهي من الحرمة بمعنى التعظيم .

القيم : الصحيح المستقيم .

إن عدد الشهور في السنة القمرية اثنا عشر شهرا في حكم الله وتقديره ، وفيما بيّنه في كُتبه منذ بدء العالم ، ومن هذه الاثني عشر شهراً أربعةُ أشهرٍ محرّمة معظّمة يحرم فيها القتال ، وهي : رجب وذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم .

{ ذلك الدين القيم } .

والتحريم للأشهر الأربعة المذكورة هو دينُ الله المستقيم ، الذي لا تبديل فيه ولا تغيير ، فلا تظلِموا أنفسَكم في هذه الأشهر باستحلال القتال فيها ، أو امتناعكم عنه إذا هاجمكم الأعداء . قاتِلوا أيها المؤمنون ، كلَّ من يقاتلكم من المشركين جميعا ، ولو كان ذلك في الأشهر الحرم . وذلك لأنهم إنما يقاتلونكم لإطفاء نور الإسلام ، فأنتم أَولى بالاتحاد لدفع العدوان وجعل كلمة الله هي العليا .

{ واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين } ، ينصرهم ويعينهم ويوفقهم لما فيه خيرهم وصلاحهم . ومن كان الله معه فهو المنصور بلا جدال .

وقد وقَّت الله بالأشهر القمرية لأنها هي الأشهر الجارية على سنن الطبيعة لا زيادة ولا نقصان ، ولتدورَ المناسكُ على جميع فصول السنة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (36)

شرح الكلمات :

{ عدة } : أي عدد .

{ الشهور } : جمع شهر والشهر تسعة وعشرون يوماً ، أو ثلاثون يوماً .

{ في كتاب الله } : أي كتاب المقادير : اللوح المحفوظ .

{ أربعة حرم } : هي رجب ، والقعدة ، والحجة ، ومحرم ، الواحد منها حرام والجمع حرم .

{ الدين القيم } : أي الشرع المستقيم الذي لا اعوجاج فيه .

{ فلا تظلموا فيهن أنفسكم } : أي لا ترتكبوا في الأشهر المعاصي فإنها أشد حرمة .

{ كافة } : أي جميعاً وفي كل الشهور حلالها وحرامها .

{ مع المتقين } : أي بالتأييد والنّصر ، والمتقون هم الذين لا يعصون الله تعالى .

المعنى :

عاد السياق للحديث على المشركين بعد ذلك الاعتراض الذي كان للحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً } لا تزيد ولا تنقص ، وأنها هكذا في اللوح المحفوظ { يوم خلق السموات والأرض } . وأن منها أربعة أشهر حرم أي محرمات وهي رجب ، والعقدة والحجة ومحرم ، وحرمها الله تعالى أي حرم القتال فيها لتكون هدنة يتمكن العرب معها من السفر للتجارة وللحج والعمرة ولا يخافون أحداً ، ولما جاء الإِسلام وأعز الله أهله ، نسخ حرمة القتال فيها . وقوله تعالى { ذلك الدين القيّم } أي تحريم هذه الأشهر واحترامها بعدم القتال فيها هو الشرع المستقيم وقوله تعالى { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } أي لا ترتكبوا الذنوب والمعاصي في الأشهر الحرم فإن ذلك يوجب غضب الله تعالى وسخطه عليكم فلا تعرضوا أنفسكم له ، وقوله تعالى { وقاتلوا المشركين } هذا خطاب للمؤمنين يأمرهم تعالى بقتال المشركين بعد انتهاء المدة التي جعلت لهم وهي أربعة أشهر وقوله { كافة } أي جميعاً لا يتأخر منكم أحد كما هم يقاتلونكم مجتمعين على قتالكم فاجتمعوا أنتم على قتالهم ، وقوله { واعلموا أن الله مع المتقين } وهم الذين اتقوا الشرك والمعاصي ومعناه أن الله معكم بنصره وتأييده على المشركين العصاة .

الهداية

من الهداية :

- بيان أن شهور السنة الهجرية اثنا عشر شهراً وأيامها ثلثمائة وخمسة وخمسون يوماً .

- بيان أن الأشهر الحرم أربعة وقد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي رجب ، والعقدة والحجة ومحرم .

- حرمة الأشهر الحرم ، ومضاعفة السيآت فيها أي قبح الذنوب فيها .

- صفة المعية لله تعالى معية خاصة بالنصر والتأييد لأهل تقواه .