تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا} (31)

خشية إملاق : خوفا من الفقر .

خطئا : إثما .

ثم ينص على عادة قبيحة كانت عند العرب في الجاهلية وهي قتل الأولاد خشية الفقر ، فينص على تحريم قتل الأولاد خوفا من الفقر ، يعني أن الرجل يكون عنده المال ويكثر عنده الأولاد فيخاف من الفقر فيقتلهم . وهذا ذنب كبير ، والله تعالى قد تكفل بالرزق للجميع .

وفي سورة الأنعام يقول : { وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } .

وهذه لها معنى غير الآية التي في سورة الإسراء ، فهنا يقول تعالى لا تقتلوا أولادكم لأنكم فقراء لا مال عندكم نحن نرزقكم وإياهم ، ففي آية الإسراء قدم رزق الأبناء على رزق الآباء ، { نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } ، فلا تخافوا على أموالكم . وفي سورة الأنعام قدم رزق الآباء على رزق الأبناء { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } فهنا قتل الأولاد خوفا من وقوع الفقر بسببهم ، فقدَّم رزق الأولاد ، وفي الأنعام لأن الفقر حاصل وموجود بسبب فقر الآباء فقدم رزق الآباء ، فلا يظن من لا معرفة له بأن الآيتين فيهما تكرار .

قراءات :

قرأ ابن كثير : «كان خِطَاءً كبيرا » بكسر الخاء وفتح الطاء والمد . وقرأ ابن عامر : «خطأ » بفتح الخاء والطاء . والباقون : «خطئا » بكسر الخاء وسكون الطاء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا} (31)

{ ولا تقتلوا أولادكم } ذكر في الأنعام .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا} (31)

ولما أتم سبحانه ما أراد من الوصية بالأصول وما تبع ذلك ، وختمه بما قرر من أن قبض الرزق وبسطه منه من غير أن ينفع في ذلك حيلة ، أوصاهم بالفروع ، لكونهم في غاية الضعف وكانوا يقتلون بناتهم خوف الفقر ، وكان اسم البنت قد صار عندهم لطول ما استهجنوه موجباً للقسوة ، فقال في النهي عن ذلك مواجهاً لهم ، إعلاماً ببعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن هذا الخلق قبل الإسلام وبعده : { ولا تقتلوا أولادكم } معبراً بلفظ الولد هو داعية إلى الحنو والعطف { خشية إملاق } أي فقر متوقع لم يقع بعد ؛ ثم وصل بذلك استئنافاً قوله : { نحن نرزقهم وإياكم } مقدماً ضمير الأولاد لكون الإملاق مترقباً من الإنفاق عليهم غير حاصل في حال القتل ، بخلاف آية الأنعام فإن سياقها يدل على أن الإملاق حاصل عند القتل ، والقتل للعجز عن الإنفاق ، ثم علل ذلك بما هو أعم منه فقال تعالى : { إن قتلهم } أي مطلقاً لهذا أو غيره { كان خطأً } أي إثماً { كبيراً * } قال الرماني : والخطأ - أي بكسر ثم سكون - لا يكون إلا تعمداً إلى خلاف الصواب ، والخطأ - أي محركاً - قد يكون من غير تعمد .