تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا} (33)

فلا يسرف : فلا يتجاوز الحد المشروع فيه والعفُو أفضل وأحسن .

ثم نص على صيانة النفس ، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال قتل الإنسان بدون جناية جناها وبغير حق ، وقد تقدم أيضا في سورة المائدة وغيرها النص على حرمة قتل النفس إلا بالحق . . .

ثم بين هنا القصاص فقال :

فمن قُتل مظلوما بغير حق ، فقد جعلنا لمن يلي أمره من أقربائه الحقَّ بالقصاص ، ولا يجوز لأقربائه أن يسرفوا في القتل بأن يقتلوا أحدا غير القاتل كما يفعل كثير من الناس ، يأخذ الثأر من أي واحد من أقرباء القاتل إن هذا حرام لا يجوز في شرع الإسلام . والله سبحانه يقول : إنه كان منصورا ، فالله ناصره بأن أوجب له القصاص من القاتل . وقد خير الإسلام أولياء القتيل بين أخذ ديته والعفو عنه أو قتله ، وفي الحديث الشريف : ( من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين : إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا الدية ) .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : «فلا تسرف في القتل » بالتاء . والباقون : «فلا يسرف » بالياء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا} (33)

{ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } الحق الموجب لقتل النفس هو ما ورد في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس أخرى " . وتتصل بهذه الأشياء أشياء أخرى لأنها في معناها كالحرابة وترك الصلاة ومنع الزكاة .

{ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } المظلوم هنا من قتل بغير حق ، والولي هو ولي المقتول وسائر العصبة ، وليس النساء من الأولياء عند مالك ، والسلطان الذي جعل الله له : هو القصاص ، أو تخييره بين العفو والقصاص .

{ فلا يسرف في القتل } نهى عن أن يسرف ولي المقتول بأن يقتل غير قاتل وليه أو يقتل اثنين بواحد وغير ذلك من وجوه التعدي ، وقرئ فلا تسرف بالتاء خطابا للقاتل ، أو لولي المقتول { إنه كان منصورا } الضمير للمقتول أو لوليه ، ونصره هو القصاص .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا} (33)

ولما أتم النهي عن هذين الأمرين المتحدين في وصف الفحش وفي السبب على تقدير ، وفي إهلاك الولد بالقتل وما في معناه ، أتبعهما مطلق القتل الذي من أسبابه تحصيل المال فقال تعالى : { ولا تقتلوا النفس } أي بسبب ما جعل خالقها لها من النفاسة { التي حرم الله } أي الملك الأعلى الذي له الأمر كله بالإسلام أو العهد { إلا بالحق } أي بأمر يحل الله به تلك الحرمة التي كانت ، فصارت الأسباب المنهي عنها بتحريم مسبباتها منع الموجود بخلاً ثم بذله إسرافاً ثم تحصيل المفقود بغياً ؛ ثم عطف على ما أفهم السياق تقديره وهو : فمن قتل نفساً بغير حق فقد عصى الله ورسوله { ومن قتل } أي وقع قتله من أيّ قاتل كان { مظلوماً } أي بأيّ ظلم كان ، من غير أن يرتكب إحدى ثلاث : الكفر ، والزنا بعد الإحصان ، وقتل المؤمن عمداً ، عدواناً { فقد جعلنا } أي بما لنا من العظمة { لوليه } أي سواء كان قريباً أو سلطاناً { سلطاناً } أي أمراً متسلطاً { فلا يسرف } الولي ، أو فلا تسرف أيها الولي { في القتل } بقتل غير القاتل ، ولا يزد على حقه بوجه { إنه } أي القتيل { كان منصوراً * } في الدنيا بما جبل الله في الطباع من فحش القتل ، وكراهة كل أحد له ، وبغض القاتل والنفرة منه ، والأخذ على يده ، وفي الآخرة بأخذ حقه منه من غير ظلم ولا غفلة ، فمن وثق بذلك ترك الإسراف ، فإنه لخوف الفوت أو للتخويف من العود .