تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (49)

تقاسموا : حلفوا .

لنبيتنّه : نهجم عليه بغتة ليلا .

وليّه : أقرب الناس إليه .

مهلك أهله . أهلاك أهله .

تحالفوا على مباغتته ليلاً وقتله هو وأهله ، وأن يقولوا لوليّ دمه : لا علم لنا بمن قتلهم .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وخلف : { لتبيّتنّه وأهله ثم لتقولن } بالتاء ، وقرأ مجاهد : { ليبيتنه } بالياء ، والباقون : { لنبيتنه . . . } بالنون . وقرأ عاصم : { مهلك أهله } بكسر اللام ، وقرأ أبو بكر : { مهلك } بفتح الميم واللام ، والباقون : { مهلك } بضم الميم وفتح اللام .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (49)

{ تقاسموا بالله } أي : حلفوا بالله ، وقيل : إنه فعل ماض وذلك ضعيف ، والصحيح أنه فعل أمر قاله بعضهم لبعض وتعاقدوا عليه .

{ لنبيتنه وأهله } أي : لنقتلنه وأهله بالليل وهذا هو الفعل الذي تحالفوا عليه .

{ ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله } أي : نتبرأ من دمه إن طلبنا به وليه .

{ ومهلك } يحتمل أن يكون اسم مصدر أو زمان أو مكان فإن قيل : إن قولهم : { ما شهدنا مهلك أهله } يقتضي التبري من دم أهله دون التبري من دمه ، فالجواب من ثلاثة أوجه :

الأول : أنهم أرادوا { ما شهدنا مهلكه ومهلك أهله } ، وحذف مهلكه لدلالة قولهم لنبيتنه وأهله .

الثاني : أن أهل الإنسان قد يراد به هو وهم لقوله : { وأغرقنا آل فرعون } [ البقرة :50 ] يعني فرعون وقومه .

الثالث : أنهم قالوا : { مهلك أهله } خاصة ليكونوا صادقين ، فإنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا ، وأرادوا التعريض في كلامهم لئلا يكذبوا .

{ وإنا لصادقون } يحتمل أن يكون قولهم : { وإنا لصادقون } مغالطة مع اعتقادهم أنهم كاذبون ، ويحتمل أنهم قصدوا وجها من التعريض ليخرجوا به عن الكذب وقد ذكرناه في الجواب الثالث عن مهلك أهله ، وهو أنهم قصدوا أن يقتلوا صالحا وأهله معا ، ثم يقولوا : { ما شهدنا مهلك أهله } وحدهم وإنا لصادقون في ذلك بل يعنون أنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا وعلى ذلك حمله الزمخشري .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (49)

ولما اقتضى السياق السؤال عن بيان بعض حالهم ، أجاب بقوله : { قالوا تقاسموا } أمر مما منه القسم ، أي أوقعوا المقاسمة والمحالفة بينكم { بالله } أي الذي لا سمى له لما شاع من عظمته ، وشمول إحاطته في علمه وقدرته ، فليقل كل منكم عن نفسه ومن معه إشارة إلى أنكم كالجسد الواحد : { لنبيتنّه } أي صالحاً { وأهله } أي لنهلكن الجميع ليلاً ، فإن البيات مباغتة العدو ليلاً .

ولما كانت العادة جارية بأن المبيتين لا بد أن يبقى بعضهم ، قالوا : { ثم لنقولن لوليّه } أي المطالب بدمه إن بقي منهم أحد : { ما شهدنا } أي حضرنا حضوراً تاماً { مهلك } أي هلاك { أهله } أي أهل ذلك الولي فضلاً عن أن نكون باشرنا ، أو أهل صالح عليه السلام فضلاً عن أن نكون شهدنا مهلك صالح أو باشرنا قتله ولا موضع إهلاكهم . ولما كانت الفجيعة من وليه بهلاكه - عليه السلام - أكثر من الفجيعة بهلاك أهله وأعظم ، كان في السياق بالإسناد إلى الولي - على تقدير كون الضمير لصالح عليه السلام - أتم إرشاد إلى أن التقدير : ولا مهلكه .

ولما كانوا قد صمموا على هذا الأمر ، وظنوا أنفسهم على المبالغة في الحلف والاجتراء على الكذب فقالو : { وإنا } أي ونقول في جملة القسم تأكيداً للقسم ، إيهاماً لتحقق الصدق : وإنا { لصادقون* } فيا للعجب من قوم إذا عقدوا اليمين فزعوا إلى الله العظيم ، ثم نفروا عنه نفور الظليم ، إلى أوثان أنفع منها الهشيم .