تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

غفرانك : نطلب مغفرتك .

بهاتين الآيتين الكريمتين تُختتم هذه السورة الكبيرة التي هي أطول سورة في القرآن . هما تمثلان بذاتهما تلخيصاً وافياً لأعظم قطاعات السورة يصلح ختاماً لها متناسقاً مع موضوعاتها وجوّها وأهدافها .

فقد افتتح سبحانه هذه السورة العظيمة ببيان أن القرآن لا ريب فيه وأنه هدى للمتقين ، وبيّن صفات هؤلاء ، وأصول الإيمان التي أخذوها بها ، ثم ذكر الكافرين والمنافقين ، ثم أرشد إلى كثير من الإحكام كما قدمنا في أول السورة . وهنا اختتم السورة بالشهادة للرسول وللمؤمنين ، كما لقّنهم من الدعاء ما يرضيه ويطهرُ نفوسهم من الأدناس . وأخيرا وصلوا إلى طريق السعادة ، وفازوا بخير الدارين . . وهذا منتهى الكمال الانساني وغاية ما تصبوا إليه نفوس البشر .

آمن الرسول بما جاء به الوحي من عند الله ، وآمن معه المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله . ومن فضيلة هذا الدين أن المؤمنين به يحترمون جميع الأنبياء والرسل لا يفرّقون بين أحد منهم ، وهذه ميزة لهم على غيرهم من أهل الكتاب الذين يقولون : نؤمن ببعضٍ ونكفر ببعض .

ويقول المسلمون : لقد بلّغنا الرسولُ الكريم تنزيل الله المحكم ، واستجبنا لما فيه وأطعنا أوامره ، فاغفر لنا ربّنا ذنوبنا ، إليك وحدك المرجع والمآب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

{ آمن الرسول } الآية : سببها ما تقدم في حديث أبي هريرة : لما قالوا سمعنا وأطعنا مدحهم الله بهذه الآية ، وقدم ذلك قبل كشف ما شق عليهم .

{ والمؤمنون } عطف على الرسول أو مبتدأ ، فعلى الأول يوقف على { المؤمنون } وعلى الثاني يوقف على { من ربه } والأول أحسن .

{ كل آمن بالله } إن كان المؤمنون معطوفا فكل عموم في الرسول والمؤمنون ، وإن كان مبتدأ فكل عموم في المؤمنين ووحد الضمير في { آمن } على معنى أن كل واحد منهم آمن .

{ وكتبه } قرئ بالجمع أي كل كتاب أنزله الله ، وقرئ بالتوحيد يريد القرآن أو الجنس .

{ لا نفرق بين أحد من رسله } التقدير يقولون لا نفرق ، والمعنى لا نفرق بين أحد من الرسل وبين غيره في الإيمان بل نؤمن بجميعهم ، ولسنا كاليهود والنصارى الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض .

{ وقالوا سمعنا وأطعنا } حكاية عن قول المؤمنين على وجه المدح لهم .

{ غفرانك } مصدر ، والعامل فيه مضمر ونصبه على المصدرية تقديره اغفر غفرانك ، وقيل : على المفعولية تقديره : نطلب غفرانك .

{ وإليك المصير } إقرار بالبعث مع تذلل وانقياد ، وهنا تمت حكاية كلام المؤمنين .