اللغو في اليمين : الحلف على وجه الغلط من غير قصد .
الكفّارة : الستر والتغطية ، لأنها تمحو الذنوب وتسترها .
الأوسط : الطعام العادي ، ليس بالرديء ، ولا الفاخر .
روى ابن جرير عن ابن عباس ، قال : لما نزلت { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ } قالوا يا رسول الله ، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا ؟ فأنزل الله تعالى : { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ } .
لا يؤاخذكم الله بالأيمان التي تحلفونها بلا قصد ، ولا يعاقبكم عليها ، وإنما يعاقبكم إذا أنتم حنثتم باليمين فيما قصدتم به .
فلو قال رجل : واللهِ لا أفعل كذا ، وفَعَلَه ، فعليه الكفّارة . وهذه الكفارة هي إطعام عشرة مساكين وجبةً واحدة ، مما جرت العادة أن تأكلوا في بيوتكم من غير إسراف ولا تقتير . أو كِسوة عشرة مساكين كسوةً معتادة . أو أن تحرروا إنسانا من الرق . فإذا لم يستطع الحالف القيام بأي من هذه الأمور فعليه أن يصوم ثلاثة أيام . إن كل واحد من هذه الأمور كفارة كافية ، لكنّ عليكم أن تحفظوا أيمانكم فلا تحلفوا على أتفه الأشياء . لا تُكثروا من الأيمان سواء أكانت صادقة أم كاذبة ، فالأحسن تجنُّب الحلف .
{ كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } على هذا النحو الشافي الوافي يبين الله أحكامه ويشرحها لكم ، لتشكروا نعمته بعد معرفتها بالقيام بحقها .
( 1 ) قسم ليس من أيمان المسلمين ، مثل الحلف بالمخلوقات ، نحو الكعبة والملائكة والمشايخ والملوك والآباء وغير ذلك . . وهذه من اللغو في الأيمان ، غير منعقدة ، ولا كفارة فيها ، ولا يجوز الحلف بها .
( 2 ) أيمان بالله تعالى ، كقول الحالف : واللهِ لأفعلنّ كذا ، وهذه يمين منعقدة فيها الكفّارة عند الحلف .
( 3 ) أيمان بمعنى الحلف بالله ، يريد بها الحالف تعظيم الخالق ، كالحلف بالنِّذْر ، والحرام والطلاق ، كقوله : إن فعلتُ كذا فعليّ صيام شهر ، أو الحج إلى بيت الله ، أو الطلاقُ يلزمني ، أو عليّ الطلاق لا أفعل كذا ، أو إن فعلته فنسائي طوالق ، أو كل صدقة أو نحو ذلك ، فهذا كله فيه كفّارة اليمين .
وهناك نوع من الأيمان تسمى اليمين الغموس ، وهي كما جاء في صحيح البخاري عند عبد الله بن عمرو قال : «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال : الإشراك بالله ، قال : ثم ماذا ؟ قال عقوق الوالدين ، قال : ثم ماذا ؟ قال : اليمين الغموس » . قال : وما اليمين الغموس ؟ قال : «التي يُقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب » .
فهذه اليمين لا كفّارة فيها لأنها جرم لا يُغتفر . ولأنها تغمس صاحبها في النار ، ولا يكفّرها عتق ولا صيام ولا صدقة ، بل لا بدّ من التوبة ورد الحقوق .
ويلاحظ أن الكفّارات وردت كثيراً في عتق العبيد ، فإن الإسلام رغّب كثيراً في عتقه ، والعتق يدخل في أكثر الكفّارات للذنوب .
قرأ حمزة والكسائي وأبو كبر عن عاصم «عقدتم » بالتخفيف ، وقرأ ابن عامر «عاقدتم » وقرأ الباقون «عقدتم » .
{ بما عقدتم الأيمان } أي : بما قصدتم عقده بالنية ، وقرئ عقدتم بالتخفيف ، وعاقدتم بالألف .
{ إطعام عشرة مساكين } اشتراط المسكنة دليل على أنه لا يجزى في الكفارة إطعام غني ، فإن أطعم جهلا لم يجزيه على المشهور من المذهب ، واشترط مالك أيضا أن يكونوا أحرارا مسلمين ، وليس في الآية ما يدل على ذلك .
{ من أوسط ما تطعمون أهليكم } اختلف في هذا التوسط هل هو في القدر أو في الصنف ، واللفظ يحتمل الوجهين ، فأما القدر فقال مالك : يطعم بالمدينة مدّ بمدّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وبغيرها وسط من الشبع ، وقال الشافعي وابن القاسم : يجزى المدّ في كل مكان وقال أبو حنيفة : إن غداهم وعشاهم أجزأه ، وأما الصنف فاختلف هل يطعم من عيش نفسه ، أو من عيش أهل بلده ؟ فمعنى الآية على التأويل الثاني من أوسط ما تطعمون أيها الناس أهليكم على الجملة ، وعلى الأول يختص الخطاب بالكفر .
{ أو كسوتهم } قال كثير من العلماء : يجزى ثوب واحد لمسكين ، لأنه يقال فيه كسوة ، وقال مالك : إنما يجزي ما تصح به الصلاة ، فالرجل ثوب واحد ، وللمرأة قميص وخمار .
{ أو تحرير رقبة } اشترط مالك فيها أن تكون مؤمنة لتقيدها بذلك في كفارة القتل ، فحمل هذا المطلق على ذلك المقيد ، وأجاز أبو حنيفة هنا عتق الكافرة ، لإطلاق اللفظ هنا ، واشترط مالك أيضا أن تكون سليمة من العيوب وليس في اللفظ ما يدل على ذلك .
{ فمن لم يجد } أي : من لم يملك ما يعتق ولا ما يطعم ولا ما يكسو فعليه صيام ثلاثة أيام ، فالخصال الثلاث على التخيير ، والصيام مرتب بعدها لمن عدمها ، وهو عند مالك من لم يفضل عن قوته وقوت عياله في يومه زيادة .
{ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } معناه إذا حلفتم وخشيتم أو أردتم الحنث ، واختلف هل يجوز تقديم الكفارة على الحنث أم لا .
{ واحفظوا أيمانكم } أي : احفظوها فبروا فيها ، ولا تخشوا ، وقيل : احفظوها بأن تكفروها إذا حنثتم ، وقيل : احفظوها أي لا تنسوها تهاونا بها
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.