تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا} (153)

جهرة : عيانا ، جهرا .

الصاعقة : الشرارة الكهربائية التي تسبق سماع الرعد . البينات : الدلائل الواضحة .

في هذه الآية الكريمة وما يليها بيان لتعنُّت اليهود وجدلهم وإصرارهم على الكفر ، فقد طلبوا إلى رسول الله أن يأتيهم بكتاب من السماء { يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكتاب أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السمآء } يَرَوْنَه ويلمسونه بأيديهم . فقد قالوا : يا محمد ، إن موسى جاء بالألواح من عند الله ، فأتِنا بألواح مكتوبة بخط سماوي يشهد أنك رسول الله .

ولقد روى الطبري في تفسيره أن اليهود قالوا للنبي : «لن نبايعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله يكون فيه «من الله تعالى إلى فلان . . إنك رسول الله ، وإلى فلان . . إنك رسول الله ، وهكذا ، ذكروا أسماء معينة من أحبارهم » . ما قصدُهم من ذلك إلا التعنت والجدل . ولن يقتنعوا حتى لو أنزل الله ذلك الكتاب ولمسوه بأيديهم كما قال تعالى . { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } [ الأنعام : 7 ] .

فلا تعجب أيها الرسول ، من سؤالهم هذا ، فقد سألوا موسى فقالوا : أرِنا الله عَياناً ، فعاقبهم الله بأن أرسل عليهم صاعقة أهلكتهم . ولم يقِفوا عند هذا الحدّ بل ازدادوا كفراً ، فاتخذوا العجل إلَها وعبدوه ، وهم عبيد الذهب والمادة ، كل هذا رغم ما جاءهم به موسى من الأدلة الواضحة . ومع ذلك فقد عفونا عنهم . لكن العفو لم ينفع معهم ولم يقدّروه ، فآتينا موسى سُلطة ظاهرة فأخضعناهم له .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا} (153)

{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُبِيناً ( 153 ) }

يسألك اليهود – يا محمد - معجزة مثل معجزة موسى تشهد لك بالصدق : بأن تنزل عليهم صُحُفًا من الله مكتوبةً ، مثل مجيء موسى بالألواح من عند الله ، فلا تعجب - يا محمد - فقد سأل أسلافهم موسى -عليه السلام- ما هو أعظم : سألوه أن يريهم الله علانيةً ، فَصُعِقوا بسبب ظلمهم أنفسهم حين سألوا أمرًا ليس من حقِّهم . وبعد أن أحياهم الله بعد الصعق ، وشاهدوا الآيات البينات على يد موسى القاطعة بنفي الشرك ، عبدوا العجل من دون الله ، فعَفونا عن عبادتهم العجل بسبب توبتهم ، وآتينا موسى حجة عظيمة تؤيِّد صِدق نُبُوَّتِه .