تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

قال الله تعالى : قد أُجيبتْ دعوتُكما يا موسى وهارون في فرعونَ وأعواِنه ، فامضيا لأمري واثُبتا على ما أنتما عليه ، ولا تسلُكا سبيلَ الذين لا يعلمون الأمور على وجهِها .

قراءات :

قرأ ابن عامر : «ولا تتبعان » بكسر النون بدون تشديد . وقراءة أخرى : «ولا تتبعان » بسكون التاء الثانية وفتح الباء وتشديد النون . وقرأ الباقون «ولا تتبعان » بتشديد التاء الثانية وكسر الباء وتشديد النون المكسورة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

قوله تعالى : " قال قد أجيبت دعوتكما " قال أبو العالية : دعا موسى وأمن هارون ؛ فسمي هارون{[8564]} وقد أمن على الدعاء داعيا . والتأمين على الدعاء أن يقول آمين ، فقولك آمين دعاء ، أي لا رب استجب لي . وقيل : دعا هارون مع موسى أيضا . وقال أهل المعاني : ربما خاطبت العرب الواحد بخطاب الاثنين ، قال الشاعر :

فقلت لصاحبي لا تُعجلانا *** بنزع أصوله فاجتز شِيحَا

وهذا على أن آمين ليس بدعاء ، وأن هارون لم يدع . قال النحاس : سمعت علي بن سليمان يقول : الدليل على أن الدعاء لهما قول موسى عليه السلام " ربنا " ولم يقل رب . وقرأ علي والسلمي " دعواتكما " بالجميع . وقرأ ابن السميقع " أجبت دعوتكما " خبرا عن الله تعالى ، ونصب دعوة بعده . وتقدم القول في " آمين " في آخر الفاتحة{[8565]} مستوفى . وهو مما خص به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهارون وموسى عليهما السلام . روى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة وصفوف الملائكة وآمين إلا ما كان من موسى وهارون ) ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول . وقد تقدم في الفاتحة{[8566]} .

قوله تعالى : " فاستقيما " قال الفراء وغيره : أمر بالاستقامة . على أمرهما والثبات عليه من دعاء فرعون وقومه إلى الإيمان ، إلى أن يأتيهما تأويل الإجابة . قال محمد بن علي وابن جريح : مكث فرعون وقومه به هذه الإجابة أربعين سنة ثم أهلكوا . وقيل : " استقيما " أي على الدعاء ؛ والاستقامة في الدعاء ترك الاستعجال في حصول المقصود ، ولا يسقط الاستعجال من القلب إلا باستقامة السكينة فيه ، ولا تكون تلك السكينة إلا بالرضا الحسن لجميع ما يبدو من الغيب . " ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " بتشديد النون في موضع جزم على النهي ، والنون للتوكيد وحركت لالتقاء الساكنين واختير لها الكسر ؛ لأنها أشبهت نون الاثنين . وقرأ ابن ذكوان بتخفيف النون على النفي . وقيل : هو حال من استقيما ، أي استقيما غير متبعين ، والمعنى : لا تسلكا طريق من لا يعلم حقيقة وعدي ووعيدي .


[8564]:من ع و ك و هـ.
[8565]:راجع ج 1 ص 127.
[8566]:راجع ج 1 ص 127.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

قوله تعالى : { قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعا سبيل الذين لا يعلمون } هذا إخبار حكيم من الله عن إجابته لموسى وهارون دعاءهما على فرعون وقومه وجنوده الظالمين . وقد نسبت الإجابة إلى اثنين مع أن الدعاء كان من واحد وهو موسى ؛ لأن هارون كان مؤمن . وهو أن يقول : آمين ، عقب موسى ؛ أي دعا موسى وأمن هارون ، والمؤمن داع .

قوله : { فاستقيما } أمرهم الله بالاستقامة والثبات على أمرهما في عدوة فرعون وملائه إلى الإيمان والتوحيد حتى يأتيهم تأويل الإجابة ، وهو عقاب هؤلاء المجرمين الخاسرين . وقيل : مكث فرعون بعد هده الدعوة أربعين سنة ثم أهلكهم ، وقيل : فاستقيما ، يعني : استقيما في الدعاء . والاستقامة في الدعاء تعني الاستعجال في حصول الإجابة .

قوله : { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } أي لا تسلكا طريق الجاهلين الذين لا يعلمون حقيقة الوعد من الله فتستعجلا القضاء ؛ فإن وعد الله لا خلف له . وكذلك وعيده نازل بفرعون وقومه لا محالة{[2027]} .


[2027]:تفسير الطبري جـ 11 ص 110، 111 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 376، 377.