تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (93)

بوأنا : أنزلنا .

مبوأ صدق : منزلا صالحا .

ولقد أسكنّاهم منزلاً مُرْضيا في أرض خصبة طيبة ، بعيدين عن الظلم الذي كانوا فيه ، أغدَقْنا عليهمُ الرزقَ الوافر من جميع الطيبات .

ولكنّهم حين ذاقوا نعمةَ العزَّة بعد الهوان تفرّقوا واختلفوا ، مع أنهم تعلّموا وتبين لهم الحقُّ والباطل ! سيقضي اللهُ بينهم يوم القيامة ، ويجازي كلاً منهم بما عمِل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (93)

قوله تعالى : " ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق " أي منزل صدق محمود مختار ، يعني مصر . وقيل : الأردن وفلسطين . وقال الضحاك : هي مصر والشام . " ورزقناهم من الطيبات " أي من الثمار وغيرها . وقال ابن عباس : يعني قريظة والنضير وأهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل ، فإنهم كانوا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وينتظرون خروجه ، ثم لما خرج حسدوه ؛ ولهذا قال : " فما اختلفوا " أي في أمر محمد صلى الله عليه وسلم . " حتى جاءهم العلم " أي القرآن ، ومحمد صلى الله عليه وسلم . والعلم بمعنى المعلوم ؛ لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه ، قاله ابن جرير الطبري . " إن ربك يقضي بينهم " أي يحكم بينهم ويفصل . " يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " في الدنيا ، فيثيب الطائع ويعاقب العاصي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (93)

قوله تعالى : { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } ذلك إخبار من الله عما أنعمه على بني إسرائيل من خيرات الدنيا وبركاتها وهو قوله : { بوأنا بن إسرائيل مبوأ صدق } أي أسكناهم مكانا كريما محمودا ؛ إذ أنزلهم الله منزلا صالحا فيه من الأمن والرضى والاستقرار . وهو مصر والشام ؛ فقد أهلك الله فرعون ودمر عليه وقومه تدميرا . وأورث بني إسرائيل ديارهم وأموالهم وما تركوه من جنات وخيرات وكنوز ومذخورات لا حصر لها فعاشوا في نعيم وبحبوحة ليس لهما نظير .

قوله : { فما اختلفوا حتى جاءهم العلم } يعني : ما اختلفوا وتفرقت قلوبهم وأهواؤهم وتشبهت آراؤهم وفرقهم حتى جاءهم كتاب الله وهو التوراة ، فاختلفوا فيها اختلافا كثيرا .

وقيل : المراد أن بني إسرائيل ما تختلفوا حتى جاءهم ما كانوا يعلمون ويقرأون خبره في كتابهم ، وهو بعث رسول الله إلى الناس كافة ؛ فقد كانوا قبل أن يبعث عليه الصلاة والسلام مجمعين على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإقرار بصدق رسالته ، ووجوب الإيمان به وتأييده من غير خلاف بينهم في هذه الحقيقة . فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا به وجحدوا وكذبوه وصدوا الناس عن دينه صدودا بمختلف الأساليب والأسباب .

قوله : { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } الله يفصل بين هؤلاء المختلفين الذين اختلفوا في دينهم وما أنزل إليهم من ربهم ، وما اختلفوا فيه من أمر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ؛ إذ صدقه قلة منهم وكذبه الأكثرون . يفصل بينهم يوم القيامة فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته{[2029]} .


[2029]:تفسير الطبري جـ 11 ص 114، 115 وفتح القدير جـ 2ص 473 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 431 وتفسير الرازي جـ 17 ص 165.