تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

فلما ذَكر عيسى جحدوا نبّوته وقالوا لا نؤمن بمن آمن به ، فأنزل الله فيهم { قُلْ يا أهل الكتاب . . . } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا " قال ابن عباس رضي الله عنه : جاء نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل عليهم السلام ؛ فقال : ( نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله : " ونحن له مسلمون " ) [ البقرة : 133 ] ، فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا : والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم ، فنزلت هده الآية وما بعدها ، وهي متصلة بما سبقها من إنكارهم الأذان ، فهو جامع للشهادة لله بالتوحيد ، ولمحمد بالنبوة ، والمتناقض دين من فرق بين أنبياء الله لا دين من يؤمن بالكل . ويجوز إدغام اللام في التاء لقربها منها . و " تنقمون " معناه تسخطون ، وقيل : تكرهون وقيل : تنكرون ، والمعنى متقارب ؛ يقال : نقم من كذا ينقم ونقم ينقم ، والأول أكثر قال عبدالله بن قيس الرقيات :

ما نَقَمُوا من بني أمية إلا *** أنهم يحلُمُون إن غَضِبُوا

وفي التنزيل " وما نقموا منهم " {[5749]} [ البروج : 8 ] ويقال : نقمت على الرجل بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه . يقال : ما نقمت عليه الإحسان . قال الكسائي : نقمت بالكسر لغة ، ونقمت الأمر أيضا ونقمته إذا كرهته ، وانتقم الله منه أي عاقبه ، والاسم منه النقمة ، والجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات وكلم ، وإن شئت سكنت القاف ونقلت حركتها إلى النون فقلت : نقمة والجمع نقم . مثل نعمة ونعم ، " إلا أن آمنا بالله " في موضع نصب ب " تنقمون " و " تنقمون " بمعنى تعيبون ، أي هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله وقد علمتم أنا على الحق . " وأن أكثركم فاسقون " أي في ترككم الإيمان ، وخروجكم عن امتثال أمر الله فقيل هو مثل قول القائل : هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر . وقيل : أي لأن أكثركم فاسقون تنقمون منا ذلك .


[5749]:راجع ج 19 ص 292.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

قوله تعالى : { قل ياأهل الكتاب هل تنقمون منا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن كثركم فاسقون ( 59 ) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل } .

بعد التنديد بأهل الكتاب والمشركين لاتخاذهم الإسلام هزوا ولعبا يقول الله لهم منددا : ما الذي يجده هؤلاء من مطعن يعيب الإسلام . وهو الدين الذي حوى قواعد الحق كله كالإيمان بالله وما أنزله على النبيين من كتب ورسالات . والله يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكاتب : { هل تنقمون منا إلا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل } تنقمون بمعنى : تعيبون ، أو تسخطون أو تنكرون . أي هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالله وبكتبه المنزلة كلها . أو هل لكم علينا من مطعن أو عيب إلا هذا الإيمان مع أنه ليس بعيب ولا مذمة فيكون الاستثناء منقطعا .

قوله : { وأن أكثركم فاسقون } معطوف على { أن ءامنا } بمعنى وما تنقمون إلا الجمع بين إيماننا وببين تمردكم وخروجكم عن الإيمان . كأنه قيل : ما تنكرون منا إلا أننا خالفناكم ، إذ دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه . وقيل : الواو بمعنى مع . أي وما تنقمون منا إلا بالإيمان بالله وبكتبه جميعها مع أن أكثركم فاسقون . وقيل غير ذلك .