تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (15)

بانتصاركم عليهم سيملأ الله قلوب المؤمنين فرحا ، ويذهب عنهم الغيظ الذي كان قد وَقَر فيها من غدر المشركين وظلُمهم .

ويقبل الله توبة من يشاء منهم ، وهو العليم بشؤون عباده ، الحكيم فيما يشرّع لهم من الأحكام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (15)

قوله تعالى : " ويتوب الله على من يشاء " القراءة بالرفع على الاستئناف لأنه ليس من جنس الأول ولهذا لم يقل ( ويتب ) بالجزم لأن القتال غير موجب لهم التوبة من الله جل وعز وهو موجب لهم العذاب والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم ونظيره : " فإن يشأ الله يختم على قلبك " [ الشورى : 24 ] تم الكلام . ثم قال : " ويمح الله الباط{[7878]}ل " [ الشورى : 24 ] . والذين تاب الله عليهم مثل أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسليم بن أبي عمرو ، فإنهم أسلموا . وقرأ ابن أبي إسحاق " ويتوب " بالنصب . وكذا روي عن عيسى الثقفي والأعرج ، وعليه فتكون التوبة داخلة في جواب الشرط ؛ لأن المعنى : إن تقاتلوهم يعذبهم الله . وكذلك ما عطف عليه . ثم قال : " ويتوب الله " أي إن تقاتلوهم . فجمع بين تعذيبهم بأيديكم وشفاء صدوركم وإذهاب غيظ قلوبكم والتوبة عليكم . والرفع أحسن ؛ لأن التوبة لا يكون سببها القتال ، إذ قد توجد بغير قتال لمن شاء الله أن يتوب عليه في كل حال .


[7878]:راجع ج 16 ص 24 فما بعد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (15)

قوله : { و يتوب الله على ما يشاء والله عليم حكيم } يتوب مرفوع على الاستئناف ؛ لأن ذلك ابتداء كلام وإخبار من الله بان بعض أهل مكة سوف يتوب عن كفره وقد تحقق ذلك في الواقع ؛ فقد اسلم أناس منهم وحسن إسلامهم كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما { والله عليم حكيم } فهو سبحانه أعلم بما سيكون وهو كذلك أعلم بما قد كان . وهو سبحانه { حكيم } لا يصدر عنه إلا ما اقتضته الحكمة{[1735]} .


[1735]:الكشاف جـ 2 ص 178 وتفسير الرازي جـ 6 ص 4.