تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

لظلوم : ظالم لنفسه . كفار : شديد الكفر والجحود .

وهيّأ لكم كل ما تحتاجون ، سواء أسألتُموه أم لم تسألوه . . .

لأنه قد وضع في هذه الدنيا منافع يجهلُها الناس وهي معدَّة لهم ، فلم يسأل الله أحدٌ قديما أن يعطيَهم الطائرات والكهرباء وغير ذلك من الأشياء الجديدة ، ولم يزل هناك عجائب ستظهر فيما بعد ، { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 8 ] .

وإن حاولتم أن تعدُّوا نعمةَ الله فإنكم لا تستطيعون حَصْرَها ، فهي أكبرُ وأكثر من أن يحصيَها البشر .

وبعد هذا كلّه تجعلون لله أنداداً ، ولا تشكرون نِعَم الله { إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } فالإنسان الذي بدّل نعمة الله كُفراً بعد كل هذه النعم لهو شديد الظلم والجحود .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

قوله تعالى : " وآتاكم من كل ما سألتموه " أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا ، فحذف ، عن الأخفش . وقيل : المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ، ومن كل ما لم تسألوه فحذف ، فلم نسأله شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمه التي ابتدأنا بها . وهذا كما قال : " سرابيل تقيكم الحر{[9526]} " [ النحل : 81 ] على ما يأتي . وقيل : " من " زائدة ، أي أتاكم كل ما سألتموه . وقرأ ابن عباس والضحاك وغيرهما " وآتاكم من كل " بالتنوين " ما سألتموه " وقد رويت هذه القراءة عن الحسن والضحاك وقتادة ، هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه ، كالشمس والقمر وغيرهما . وقيل : من كل شيء ما سألتموه أي الذي ما سألتموه . " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " أي نعم الله . " لا تحصوها " ولا تطيقوا عدها ، ولا تقوموا بحصرها لكثرتها ، كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك من العافية والرزق ، نعم لا تحصى{[9527]} وهذه النعم من الله ، فلم تبدلون نعمة الله بالكفر ؟ ! وهلا استعنتم بها على الطاعة ؟ ! " إن الإنسان لظلوم كفار " الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص ، قال ابن عباس : أراد أبا جهل . وقيل : جميع الكفار .


[9526]:راجع ج 10 ص 160.
[9527]:من ا و ج و و و ي.