مردفين : متتابعين ، وأردفه أركبه خلفه . وأردف : تتابع .
روى ابن جرير عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : حدثني عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه قال : لما كان يومُ بدرٍ نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألفٌ أو يزيدون ، فاستقبلَ القبلة ثم مدّ يديه وجعل يهتف بربه : اللهمّ أنجِزْ لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلَك هذه العصابةُ لا تُعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادّاً يديه مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربَّك فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله تعالى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ . . . الآية } .
اذكروا وقتَ استغاثتكم ربَّكم ، فأجاب الله دعاءكم ، وأمدكم بألف من الملائكة متتابعين .
قرأ أبو عمرو : «فاستجاب لكم إنّي ممدكم » بكسر همزة إنَّ والباقون «أَنّي » بفتح الهمزة وقرأ نافع ويعقوب : «مُرْدَفين » بفتح الدال . والباقون «مردفين » «بكسر الدال » .
قوله تعالى : " إذ تستغيثون ربكم " الاستغاثة : طلب الغوث والنصر . غوث الرجل قال : واغوثاه . والاسم الغوث والغواث والغواث . واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغياث{[7595]} ، عن الجوهري . وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وسبعة{[7596]} عشر رجلا ؛ فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني . اللهم ائتني ما وعدتني . اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) . فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه . فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله تعالى : " وإذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " فأمده الله بالملائكة . وذكر الحديث . " مردفين " بفتح الدال قراءة نافع . والباقون بالكسر اسم فاعل ، أي متتابعين ، تأتي فرقة بعد فرقة ، وذلك أهيب في العيون . و " مردفين " بفتح الدال على ما لم يسم فاعله ؛ لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة ، أي أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار . فمردفين بفتح الدال نعت لألف . وقيل : هو حال من الضمير المنصوب في " ممدكم " . أي ممدكم في حال إردافكم بألف من الملائكة ؛ وهذا مذهب مجاهد . وحكى أبو عبيدة أن ردفني وأردفني واحد . وأنكر أبو عبيد أن يكون أردف بمعنى ردف ، قال لقول الله عز وجل : " تتبعها الرادفة{[7597]} " [ النازعات : 7 ] ولم يقل المردفة . قال النحاس ومكي وغيرهما : وقراءة كسر الدال أولى ؛ لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسرون . أي أردف بعضهم بعضا ، ولأن فيها معنى الفتح على ما حكى أبو عبيدة ، ولأن عليه أكثر القراء . قال سيبويه : وقرأ بعضهم " مردفين " بفتح الراء وشد الدال . وبعضهم " مردفين " بكسر الراء . وبعضهم " مردفين " بضم الراء . والدال مكسورة مشددة في القراءات الثلاث . فالقراءة الأولى تقديرها عند سيبويه مرتدفين ، ثم أدغم التاء في الدال ، وألقى حركتها على الراء لئلا يلتقي ساكنان . والثانية كسرت فيها الراء لالتقاء الساكنين . وضمت الراء في الثالثة إتباعا لضمة الميم ، كما تقول : رد ورد{[7598]} ورد يا هذا . وقرأ جعفر بن محمد وعاصم الجحدري : " بآلف " جمع ألف ، مثل فلس وأفلس . وعنهما أيضا " بألف " . وقد مضى في " آل عمران " ذكر نزول الملائكة وسيماهم وقتالهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.