المسجد : مكان السجود ، ثم صار اسماً للبيت الذي يخصص لعبادة الله . أن يعمروا : يتعبدون فيه ، وتطلق على العمارة والبناء والخدمة .
بعد أن فتح المسلمون مكة ، وطهر الرسول المسجدَ الحرام مما كان فيه من الأصنام ، بقي أن يطهره من العبادات الباطلة التي كان المشركون يقيمونها فيه . فأرسل عليّ بن أبي طالب وأمره أن يتلو على مسامع الحجيج أوائل سورة التوبة يومَ الحجّ الأكبر إلى مكة . وكان مما تضمنه هذا البلاغ العام أن يعلم أهل مكة المشركون أن عبادتهم الباطلة ستمنع من المسجد الحرام ، بعد ذلك العام . وقد نادى عليُّ ومن معه في يوم النحر بِمِنى : لا يحجّ بعد هذا العام مشرِك ولا يطوف بالبيت عُريان .
لا يحق للمشركين أن يعمروا مساجد الله بالعبادة ، أو الخدمة والوَلاية ، ولا أن يزوروها حجّاجا أو معتمرين ، ما داموا مستمرّين على كفرهم . ولبس بعد الآن تردد في حرمانهم من زيارة البيت الحرام أو عمارته ، إنما تكون عمارته بالعبادة الصحيحة حقاً خالصاً للمؤمنين بالله ، القائمين بفرائضه .
{ أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم الخالدون } .
أولئك المشركون لا اعتداد بأعمالهم ، ولا ثوابَ لهم عليها ، وهم مقيمون في دار العذاب إقامة خلودٍ وبقاء ، لكفرهم ، وصدهم عن سبيل الله .
قوله تعالى : " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله " الجملة من " أن يعمروا " في موضع رفع اسم كان . " شاهدين " على الحال . واختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقيل : أراد ليس لهم الحج بعد ما نودي فيهم بالمنع عن المسجد الحرام ، وكانت أمور البيت كالسدانة والسقاية والرفادة إلى المشركين ، فبين أنهم ليسوا أهلا لذلك ، بل أهله المؤمنون . وقيل : إن العباس لما أسر وعير بالكفر وقطيعة الرحم قال : تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا . فقال علي : ألكم محاسن ؟ قال : نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني ، فنزلت هذه الآية ردا عليه . فيجب إذا على المسلمين تولي أحكام المساجد ومنع المشركين من دخولها . وقراءة العامة " يعمر " بفتح الياء وضم الميم ، من عمر يعمر . وقرأ ابن السميقع بضم الياء وكسر الميم أي يجعلوه عامرا أو يعينوا على عمارته . وقرئ " مسجد الله " على التوحيد أي المسجد الحرام . وهي قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وابن كثير وأبي عمرو وابن محيصن ويعقوب . والباقون " مساجد " على التعميم . وهو اختيار أبي عبيد ، لأنه أعم والخاص به يدخل تحت العام . وقد يحتمل أن يراد بقراءة الجمع المسجد الحرام خاصة . وهذا جائز فيما كان من أسماء الجنس ، كما يقال : فلان يركب الخيل وإن لم يركب إلا فرسا . والقراءة " مساجد " أصوب ؛ لأنه يحتمل المعنى . وقد أجمعوا على قراءة قوله : " إنما يعمر مساجد الله " على الجمع ، قاله النحاس . وقال الحسن : إنما قال مساجد وهو المسجد الحرام ؛ لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها .
قوله تعالى : " شاهدين " قيل : أراد وهم شاهدون فلما طرح " وهم " نصب . قال ابن عباس : شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم لأصنامهم ، وإقرارهم أنها مخلوقة . وقال السدي : شهادتهم بالكفر هو أن النصراني تقول{[7881]} له . ما دينك ؟ فيقول نصراني ، واليهودي فيقول يهودي والصابئ فيقول صابئ . ويقال للمشرك ما دينك فيقول مشرك . " أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون " تقدم معناه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.