تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

جنات عدن : جنات الإقامة والاستقرار . يقال عدنَ بالمكان إذا أقام فيه .

الأساور : واحدها سوار ، معروفة .

من سندس : من حرير الديباج وهو حرير رقيق ، فاسيٌّ معرب .

استبرق : حرير أيضا ولكنه غليظ .

الأرائك : جمع أريكة ، المقعد المنجَّد .

فإنهم عند ربهم في جنات عدن يقيمون فيها منعمين أبدا ، تنساب الأنهار من تحتهم بين أشجارها وقصورها ، ويتحلَّون فيها بمظاهر السعادة ، إذ يرفُلون بالحرير من سندس ناعم ، واستبرقٍ كثيف ، في أيديهم الأساور من الذهب ، ومتكئين على أفخر المقاعد بين الوسائد والستائر ، نعم الثوابُ لهم ، وحسنت الجنة دار إقامة وراحة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

وذكر أجرهم بقوله : { أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ }

أي : أولئك الموصوفون بالإيمان والعمل الصالح ، لهم الجنات العاليات التي قد كثرت أشجارها ، فأجنت من فيها ، وكثرت أنهارها ، فصارت تجري من تحت تلك الأشجار الأنيقة ، والمنازل الرفيعة ، وحليتهم فيها الذهب ، ولباسهم فيها الحرير الأخضر من السندس ، وهو الغليظ من الديباج ، والإستبرق ، وهو ما رق منه . متكئين فيها على الأرائك ، وهي السرر المزينة ، المجملة بالثياب الفاخرة فإنها لا تسمى أريكة حتى تكون كذلك ، وفي اتكائهم على الأرائك ، ما يدل على كمال الراحة ، وزوال النصب والتعب ، وكون الخدم يسعون عليهم بما يشتهون ، وتمام ذلك الخلود الدائم والإقامة الأبدية ، فهذه الدار الجليلة { نِعْمَ الثَّوَابُ } للعاملين { وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا } يرتفقون بها ، ويتمتعون بما فيها ، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، من الحبرة والسرور ، والفرح الدائم ، واللذات المتواترة ، والنعم المتوافرة ، وأي مرتفق أحسن من دار ، أدنى أهلها ، يسير في ملكه ونعيمه وقصوره وبساتينه ألفي سنة ، ولا يرى فوق ما هو فيه من النعيم ، قد أعطى جميع أمانيه ومطالبه ، وزيد من المطالب ، ما قصرت عنه الأماني ، ومع ذلك ، فنعيمهم على الدوام متزايد في أوصافه وحسنه ، فنسأل الله الكريم ، أن لا يحرمنا خير ما عنده من الإحسان ، بشر ما عندنا من التقصير والعصيان .

ودلت الآية الكريمة وما أشبهها ، على أن الحلية ، عامة للذكور والإناث ، كما ورد في الأحاديث الصحيحة لأنه أطلقها في قوله { يُحَلَّوْنَ } وكذلك الحرير ونحوه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

( أولئك لهم جنات عدن ) وهو ما بيناه في الإعراب آنفا .

والمعنى : أن المؤمنين الصالحين ، جزاؤهم عند الله محفوظ غير مضيع ؛ فقد أعد الله لهم جنات عدن . والعدن بمعنى الإقامة ؛ فهي دار إقامة لا تفنى ولا تتبدد ولا تزول . ويجد فيها المؤمنون الصالحون من السعادة وحسن الجزاء ما لا يطرأ على قلب بشر ولا تتخيله الأذهان . وهم أيضا ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) وهذا صنف من أصناف النعمة والسعادة التي يتلذذ فيها المؤمنون في الجنة ، وهي التحلية بأساور من ذهب . ولئن كان لباس الذهب والحرير في الدنيا محرما على الرجال ؛ فإنه يصير في الجنة متاحا للمؤمنين ليكون لهم أجمل حلية يتحلون بها . وهم كذلك يلبسون الثياب الخضر من السندس وهو الديباج الرقيق . وكذا الاستبرق وهو ما غلظ من الديباج . والديباج ، كلمة فارسية . وهو ضرب من الثياب سداه ولحمته حرير . {[2808]}

قوله : ( متكئين فيها على الأرائك ) ( الأرائك ) ، جمع أريكة ، وهي سرير منجّد مزين في قبو أو بيت ، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة{[2809]} ، والحجلة : ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس{[2810]} . والمعنى : أن المؤمنين يتنغمون في الجنة باتكائهم على الأسرة ليجدوا وهم جلوس فوقها كامل الإحساس بالراحة والسعادة ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) أي نعمت هذه الجنات التي أعدها الله للمؤمنين الصالحين وحسنت منزلا لهم ومقاما{[2811]} .


[2808]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 268 ومختار الصحاح ص 197.
[2809]:- مختار الصحاح ص 14.
[2810]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 158.
[2811]:- تفسير لابن كثير جـ3 ص 82 وتفسير القرطبي جـ10 ص 396-398.