تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

وإن نكثَ هؤلاء ما أبرمتْه أيمانُهم بالوفاء بالعهد الذي عقدوه معكم ، وعابوا دينكم وصدّوا الناس عنه ، فقاتِلوهم ، إنهم أئمة الكفر ، لأنهم لا عهد لهم ولا ذمة ، قاتِلوهم رجاءَ أن ينتهوا عن الكفر ونقضِ الأيمان والعهود .

ومع أن هذه النصوص كانت في المشركين ، زمن الرسول الكريم ، فهي مستمرة مع أئمة الكفر في كل زمان ومكان . خذ اليهود اليوم ، إنهم هم المعتدون ، تساندهم قوى الغرب المستبدّة الآثمة ، وكلهم أعداء الإنسانية والإسلام ، فعلينا أن نصحو من سباتنا ، ونستعدّ ، وأكبر سلاح لنا هو الإيمان بالله وبقضيتنا العادلة واتحادنا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

أما إن كانت الآخرى ، أى إذا لم يتوبوا وصاروا على عداوتهم ، فقد بين سبحانه . ما يجب على المؤمنين نحوهم في هذه الحالة فقال : { وَإِن نكثوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ } .

أى : وإن نقضوا عهودهم من بعد أن تعاقدوا معكم على الوفاء بها .

وقوله : { نكثوا } من النكث بمعنى النقض والحل . يقال نكث فلان الحبل إذا نقض فتله وحل خيوطه ومنه قوله - تعالى - : { وَلاَ تَكُونُواْ كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً } وقوله : { وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ } معطوف على ما قبله . أى : وعابوه وانتقضوه .

وقوله : { فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر } أى : فقاتلوهم فهم أئمة الكفر ، وحملة لوائه . فوضع - سبحانه - الاسم الظاهر المبين لشر صفاتهم موضع الضمير على سبيل الذم لهم .

وقيل : المراد بأئمة الكفر رؤسائهم وصناديدهم الذين كانوا يحرضونهم على عداوة المؤمنين ، ويقودونهم لقتال النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .

وعطف . سبحانه - قوله { وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ } على ما قبله مع أن نقض العهد كاف في إباحة قتالهم ، لزيادة تحريض المؤمنين على مجاهدتهم والاغلاظ عليهم .

وقوله : { إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ } تعليل للأمر بقتالهم أى قاتلوا هؤلاء المشركين بعزيمة صادقة ، وقلوب ثابتة ، لأنهم قوم لا أيمان عهود لهم الحقيقة ، لأنهم لما لم يفوا بها صارت أيمانهم كأنها ليست بأيمان .

وقرأ ابن عامر { إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ } - بكسر الهمزة . على أنها مصدر آمنه إيمانا بمعنى إعطاء الأمان . أى أنهم لا أمان لهم فاحذروا الاغترار بهم . أو المراد الإِيمان الشرعى . أى إنهم لا تصديق ولا دين لهم ، ومن كان كذلك فلا وفاء له .

وقوله : { لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } متعلق بقوله { فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر } .

أى : ليكن مقصدكم من مقاتلتهم - بعد أن وجد منهم ما وجد إيذائكم الرجاء في هدايتهم ، والانتهاء عن كفرهم وخيانتهم . . واحذروا أن يكون مقصدكم من ذلك العدوان واتباع الهوى .

هذا ، ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآيات سوى ما سبق - ما يأتى :

1- أن ما ذكرته الآيات من كون المشركين ، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، يقرر حقيقة واقعة ، ومن الأدلة على ذلك ما فعله التتار بالمسلمين - وخاصة مسلمى بغداد . سنة 656 . وما فعله الوثنيون الهنود مع مسلمى باكستان ، وما فعله الشيوعيون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

{ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم } أي إن نقضوا عهودهم من بعد ما عاهدوكم وأعطوكم المواثيق بعدم الخيانة أو مظاهرة أعدائكم عليكم { وطعنوا في دينكم } أي قدحوا في الإسلام وعابوه وانتقصوا من قدره أو ألحقوا به عيب أو مثلبة فقاتلوهم ؛ فإنهم بذلك باتوا رؤوسا في الكفر . ويستدل بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في دين الإسلام ، فهو بطعنه ينقلب كافرا . ومن وجوه الطعن أن ينسب خبيث أو مارق إلى الإسلام ما لا يليق به ، أو يتقول عليه تقولا يراد به الاستخفاف أو السخرية من هذا الدين المبرأ من كل النقائص والعيوب . لا جرم أنه لا يجترئ على قدح الإسلام والطعن فيه بشيء من وجوه الانتقاض والاستخفاف والافتراء إلا مرتد أثيم أو كافر لئيم . وهو بكفره الشنيع هذا قد انتكس انتكاسا يهوي به في زمرة المرتدين والكافرين الخاسرين الذين نكثوا عهودهم وخانوا الله والمرسلين مع الأشقياء والمقبوحين .

ويلحق بالطاعنين الخاسرين ، أولئك الذين يجاوزون في عصيانهم مجاوزة فظيعة تولجهم في الأخسرين الأذلين وهم الذين يسبون الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو يسبون الذات الإلهية ، أو يشتمون الدين الرباني الحق . ومن المعلوم بالضرورة أن دين الله لهم جماع الحق كله ، وفيه تنضوي كل المعاني الكريمة في الخير والفضل والرحمة . فشاتم الدين الحق مغال في العتو والتمرد . وأمثال هؤلاء الخاسرين الهلكي يجب قتالهم لقوله سبحانه : { فقاتلوا أئمة الكفر } والأئمة جمع إمام . والمراد به من أقدام على نكث العهد والطعن في دين الله ؛ إذ يصير بذبك رأسا من رؤوسه أو إمام من أئمته .

قوله : { إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } أي لا عهود لهؤلاء المشركين الماكرين ، فهم مخادعون دجاجلة لا يوفون بعهد ولا يؤتمنون على إيمان أو مواثيق ؛ فهم لا تعطفهم أساليب اللين والهوادة عن الشر والعداون . لا يعطفهم إلا أن تكسر شوكتهم وتزال سطوتهم ويتبدد طغيانهم . فلعل في ذلك ما يرجعهم عن الشرك والضلال ويحملهم على إدراك الحق والتزامه{[1734]} .


[1734]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 84، 85.