تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

أمة منهم : جماعة منهم .

معذرة إلى ربكم : اعتذروا إلى ربكم .

وقد انقسم سكان القرية إلى ثلاث فرق : فرقة كانت تحتال على صيد السمك يوم السبت الذي حُرّم عليهم الصيد فيه ، وفرقة كانت تحذِر هؤلاء العصاة مغبَّة عملهم واحتيالهم وتنكر عليهم ذلك ، وفرقة أخرى تقول لهؤلاء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر : ما فائدة تحذيركم لهؤلاء العصاة ، وهم لا يرجعون عن غيِّهم وعصيانهم ؟ لقد كتب الله عليهم الهلاك والعذاب ! وذلك قوله تعالى :

{ وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً . . . } .

وإذ قالت جماعة من صلَحاء أسلافهم لمن يعظون أولئك الأشرار ، لأي سبب تنصحون قوماً سيهلكهم الله بسبب ما يرتكبون من مخالفات ، أو يعذّبهم في الآخرة عذابا شديدا ؟ لم تعدْ هناك جدوى لنصحهم وتحذيرهم .

قالوا : لقد وعظناكم اعتذاراً إلى الله ، وأدّينا واجبنا نحوه ، لئلا نُنسَب إلى التقصير ، ولعلّ النصح يؤثر في تلك القلوب العاصية فَيَسْتثيرُ فيها وِجدان التقوى .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

{ واسألهم } يعني سؤال توبيخ وتقرير { عن القرية } وهى أيلة { التي كانت حاضرة البحر } مجاورته { إذ يعدون في السبت } يظلمون فيه بصيد السمك { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } ظاهرة على الماء { ويوم لا يسبتون } لا يفعلون ما يفعل في السبت يعني سائر الأيام { لا تأتيهم } الحيتان { كذلك } مثل هذا الاختبار الشديد { نبلوهم } نختبرهم { بما كانوا يفسقون } بعصيانهم الله أي شددت عليهم المحنة لفسقهم ولما فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاث فرق فرقة صادت وأكلت وفرقة نهت وزجرت وفرقة أمسكت عن الصيد وهم الذين قال الله تعالى { وإذ قالت أمة منهم } قالوا للفرقة الناهية { لم تعظون قوما الله مهلكهم } لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين فقالت الفرقة الناهية للذين لاموهم { معذرة إلى ربكم } أي الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة هؤلاء عذرا إلى الله { ولعلهم يتقون } فيتركون الصيد في السبت