الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا} (31)

" وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين " أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك - وهو أبو جهل في قول ابن عباس - فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه ، فاصبرلأمري كما صبروا ، فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك . وقد قيل : إن قول الرسول " يا رب " إنما يقوله يوم القيامة ، أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني . وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من{[12124]} تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه ) . ذكره الثعلبي . " وكفى بربك هاديا ونصيرا " نصب على الحال أو التمييز ، أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك . وقال ابن عباس : عدو النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله .


[12124]:في الأصل: "من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفا..." وتصحيح هذا الأثر من روح المعاني والبيضاوي والشهاب على أنهم تكلموا في صحته إذ في سنده أبو هدبة وهو كذاب.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا} (31)

قوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) ذلك إيناس من الله وتسلية لرسوله الكريم ( ص ) ، إذ كان مبتلى بقومه المعاندين . والله جل وعلا يواسيه ويؤنسه بإخباره أن كل نبي من قبلك كان مبتلى بعداوة المجرمين الذين يفتنون الناس ليضلوهم عن صراط الله المستقيم ويبعدوهم عن دينه الحق القويم . فليس على المؤمنين الداعين إلى الله إذا ألمت بهم الشدائد وعداوة المجرمين المضلين إلا أن يتضرعوا إلى ربهم مبتغين منه النصر والتأييد والتثبيت على الحق ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) ، منصوبان على الحال أو التمييز{[3317]} ؛ أي يكفيك أن يكون الله هاديا لك إلى طريق الحق وناصرك على القوم المجرمين وقاهر الذين يحادونك ليكونوا في الأذلين الخاسرين{[3318]} .


[3317]:- الدر المصون جـ 8 ص 481.
[3318]:- تفسير البيضاوي ص 479 وتفسير النسفي جـ3 ص 165.