الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

قوله تعالى : " إن الذين آمنوا " أي صدقوا . " وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم " أي يزيدهم{[8431]} هداية ، كقوله : " والذين اهتدوا زادهم هدى{[8432]} " [ محمد : 17 ] . وقيل : " يهديهم ربهم بإيمانهم " إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار . وقال أبو روق : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة . وقال عطية : " يهديهم " يثيبهم ويجزيهم . وقال مجاهد : " يهديهم ربهم " بالنور على الصراط إلى الجنة ، يجعل لهم نورا يمشون به . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال : ( يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله ) . هذا معنى الحديث . وقال ابن جريج : يجعل عملهم هاديا لهم . الحسن : " يهديهم " يرحمهم .

قوله تعالى : " تجري من تحتهم الأنهار " قيل : في الكلام واو محذوفة ، أي وتجري من تحتهم ، أي من تحت بساتينهم . وقيل : من تحت أسرتهم ، وهذا أحسن في النزهة والفرجة .


[8431]:في ب: يرزقهم.
[8432]:راجع ج 16 ص 238.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

ولما انقضى هذا القسم حالاً ومآلاً ، أتبعه سبحانه القسم الآخر بقوله مؤكداً لإنكار الكفار هدايتهم : { إن الذين آمنوا } أي أوجدوا هذا الوصف بما لهم من القوة النظرية التي كمالها معرفة الأشياء وسلطانها معرفة الله تعالى { وعملوا } أي وصدقوا دعواهم الإيمان بأن عملوا { الصالحات } بالقوة العملية التي سلطانها{[37659]} عبودية الله تعالى ، والصالح : ما جاء بالحث عليه الأنبياء عليهم السلام { يهديهم } أي على سبيل التجدد والاستمرار { ربهم } أي المحسن إليهم { بإيمانهم } أي بسبب تصديقهم وإذعانهم لمعرفة الآيات التي غفل عنها الذين يأملون البقاء ولا يرجون اللقاء ، فقادتهم إلى دار السلام ، وهذا كما كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم بعد إسلامهم يشتد تعجبهم مما كان{[37660]} من تباطئهم عن الإسلام ، وكما ترى أنك تخنق على بعض الكملة{[37661]} فلا يدعك حظ النفس ترى له حسنة ، ثم إنك قد ترضى عنه فتراه كله محاسن .

ولما ذكر أن مآل القسم الأول النار ، ذكر مآل هذا القسم في معرض سؤال من يقول : ماذا تورثهم هدايتهم ؟ فقيل له : { تجري } وأشار إلى {[37662]}قرب منال{[37663]} المياه وانكشافها عن كل ما ينتفع به في غير ذلك بإثبات{[37664]} الجار فقال : { من تحتهم } أي تحت غرفهم وأسرّتهم وغير ذلك من مشتهياتهم كقوله{[37665]} تعالى

{ قد جعل ربك تحتك سرياً } [ مريم : 24 ] وكذا قول فرعون{ وهذه الأنهار تجري من تحتي } [ الزخرف : 51 ] { الأنهار } كائنين { في جنّات النعيم } أي التي ليس فيها من غيره{[37666]} .


[37659]:في ظ: سلطانه.
[37660]:زيد من ظ.
[37661]:في ظ: الكلمة.
[37662]:في ظ: أقرب مال ـ كذا.
[37663]:في ظ: أقرب مال ـ كذا.
[37664]:في ظ: بإتيان.
[37665]:من ظ، وفي الأصل: لقوله.
[37666]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم 9 دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين } هؤلاء هم الفائزون الذين صدقوا بقلوبهم ، وأيقنوا أن الله حق ، وأنه موجد الخلائق والعالمين ، وآمنوا بالمرسلين وما أنزل إليهم ، ثم قرنوا التصديق بالعمل الصالح .

أولئك { يهديهم ربهم بإيمانهم } أي بسبب إيمانهم في الدنيا سيرشدهم الله يوم القيامة إلى الجنة بعد أن يجوزوا الصراط ليخلصوا بعد ذلك إلى النجاة الأبدية والفوز المستديم السرمد .

قوله : { تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم } في محل نصب على الحال ، والمعنى : أن أهل الجنة في الجنة يكونون جالسين أو متكئين على سرر مرفوعة ، والأنهار تجري من بين أيديهم ومن تحتهم .