قوله تعالى : " ولئن أذقناه نعماء " أي صحة ورخاء وسعة في الرزق . " بعد ضراء مسته " أي بعد ضر وفقر وشدة . " ليقولن ذهب السيئات عني " أي الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر . " إنه لفرح فخور " أي يفرح ويفخر بما ناله من السعة وينسى شكر الله عليه ، يقال : رجل فاخر إذا افتخر - وفخور للمبالغة - قال يعقوب القارئ : وقرأ بعض أهل المدينة ( لفرُح ) بضم الراء كما يقال : رجل فطن وحذر وندس . ويجوز في كلتا اللغتين{[8620]} الإسكان لثقل الضمة والكسرة .
{ ولئن أذقناه نعماء } من فضلنا .
ولما كان استملاكه{[38882]} العارية طبعاً له ، لا ينفك عنه إلا بمعونة شديدة من الله . دل عليه بما{[38883]} أفهم أنه لو كان طول عمره في الضر ثم نال حالة يرضاها عقب زمن الضر سواء بادر إلى اعتقاد أنها هي الحالة الأصلية له وأنها لا تفارقه أصلاً ولا يشوبها نوع ضرر ولا يخالط صفوها شيء من كدر . فقال دالاًّ على اتصال زمن الضر بالقول بنزع الخافض من الظرف : { بعد ضراء } أي فقر شديد مضر ببدنه ، ولم يسند المس إليه سبحانه كما فعل في النعماء {[38884]}تعليماً للأدب{[38885]} فقال : { مسته } أي بما كسبت يداه { ليقولن } مع قرب عهده بالضراء خفة وطيشاً{[38886]} { ذهب السيِّئات } أي كل ما يسوءني { عني{[38887]} } وقوله { إنه } الضمير فيه للإنسان ، فالمعنى أن الإنسان . فهي كلية مشهورة{[38888]} بمستغرق ، أي أن كل إنسان { لفرح فخور } أي خارج عن الحد في فرحه شديد الإفراط في فخره على غيره بكل نعمة تفضل الله عليه بها . لا يملك ضر نفسه ومنعها من ذلك{[38889]}
قوله : { ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولون ذهب السيئات عني } لئن من الله على الإنسان بالنعمة من بسطه العيش والرزق بعد ما أصابه العسر والشدة وضيق العيش ، فلسوف يقول –مباهيا مسرورا- ذهب عني الضيق والعسر ، وزالت عني الشدائد والمكاره { إنه لفرح فخور } فرح وفخور ، كلاهما مبالغة في الفرح والفخر ، وذلك هو ديدن المشركين والمنافقين والخائرين من ضعقة المسلمين ، إذا أصابهم الرخاء بعد الشدة ، أو الغنى بعد الفقر ، أو العسر بعد اليسر ؛ فإنهم إذ ذالك يغمرهم السرور البالغ ، وتستحوذ عليهم البهجة العاصفة ، فيهتفون هتاف المفاخر الجذلان بشدة فرحهم وسرورهم .
لكن المسلمين الصادقين المخبتين أجدر أن يكونوا في كل أحوالهم وسلوكهم من أهل الجد والوقار والرزانة ؛ فلا تستخفهم بهجة الفرح المغالي ، ولا تستحوذ عليهم زهرة الدنيا بمتاعها الداثر وزينتها الفانية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.