الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ} (8)

قوله تعالى : { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين 8 }

فيه سبع مسائل :

الأولى : روى ابن جريج عن مجاهد قال : نزلت أربع آيات من سورة البقرة في المؤمنين ، واثنتان في نعت الكافرين ، وثلاث عشرة في المنافقين . وروى أسباط عن السدي في قوله : " ومن الناس " قال : هم المنافقون . وقال علماء الصوفية : الناس اسم جنس ، واسم الجنس لا يخاطب به الأولياء .

الثانية : واختلف النحاة في لفظ الناس ، فقيل : هو اسم من أسماء الجموع ، جمع إنسان وإنسانة ، على غير اللفظ ، وتصغيره : نويس . فالناس من النوس وهو الحركة ، يقال : ناس ينوس أي تحرك ، ومنه حديث أم زرع : " أناسَ من حُليٍّ أذني " . وقيل : أصله من نسي ، فأصل ناس نسي قلب فصار نيس تحركت الياء فانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ، ثم دخلت الألف واللام فقيل : الناس . قال ابن عباس : نسي آدم{[238]} عهد الله فسمي إنسانا . وقال عليه السلام : ( نسي آدم فنسيت ذريته ) . وفي التنزيل : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي " [ طه : 115 ] وسيأتي وعلى هذا فالهمزة زائدة ، قال الشاعر :

لا تنسين تلك العهود فإنما *** سميت إنسانا لأنك ناسي

وقال آخر :

فإن نسيت عهودا منك سالفةً *** فاغفر فأول ناس أول الناس

وقيل : سمي إنسانا لأنسه بحواء . وقيل : لأنسه بربه ، فالهمزة أصلية ، قال الشاعر :

وما سمي الإنسان إلا لأنسه *** ولا القلب إلا أنه يتقلب

الثالثة : لما ذكر الله جل وتعالى المؤمنين أولا ، وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم ، ذكر الكافرين في مقابلتهم ، إذ الكفر والإيمان طرفان . ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم ، لنفي الإيمان عنهم بقوله الحق : " وما هم بمؤمنين " . ففي هذا رد على الكرَّامية حيث قالوا : إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب ، واحتجوا بقوله تعالى : " فأثابهم الله{[239]} بما قالوا " [ المائدة : 85 ] . ولم يقل : بما قالوا وأضمروا ، وبقوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ) . وهذا منهم قصور وجمود ، وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والاعتقاد ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان ) . أخرجه ابن ماجه في سننه . فما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق ، ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الاعتقاد .

الرابعة : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : المؤمن ضربان : مؤمن يحبه الله ويواليه ، ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه ، بل يبغضه ويعاديه ، فكل من علم الله أنه يوافي بالإيمان ، فالله محب له ، موال له ، راض عنه . وكل من علم الله أنه يوافي بالكفر ، فالله مبغض له ، ساخط عليه ، معاد له ، لا لأجل إيمانه ، ولكن لكفره وضلاله الذي يوافي به . والكافر ضربان : كافر يعاقب لا محالة ، وكافر لا يعاقب . فالذي يعاقب هو الذي يوافي بالكفر ، فالله ساخط عليه معاد له . والذي لا يعاقب هو الموافي بالإيمان ، فالله غير ساخط على هذا ولا مبغض له ، بل محب له موال ، لا لكفره لكن لإيمانه الموافي به . فلا يجوز أن يطلق القول وهي :

الخامسة : بأن المؤمن يستحق الثواب ، والكافر يستحق العقاب ، بل يجب تقييده بالموافاة ، ولأجل هذا قلنا : إن الله راض عن عمر في الوقت الذي كان يعبد الأصنام ، ومريد لثوابه ودخوله الجنة ، لا لعبادته الصنم ، لكن لإيمانه الموافي به . وإن الله تعالى ساخط على إبليس في حال عبادته ، لكفره الموافي به .

وخالفت القدرية في هذا وقالت : إن الله لم يكن ساخطا على إبليس وقت عبادته ، ولا راضيا عن عمر وقت عبادته للصنم . وهذا فاسد ، لما ثبت أن الله سبحانه عالم بما يوافي به إبليس لعنه الله ، وبما يوافي به عمر رضي الله عنه فيما لم يزل ، فثبت أنه كان ساخطا على إبليس محبا لعمر . ويدل عليه إجماع الأمة على أن الله سبحانه وتعالى غير محب لمن علم أنه من أهل النار ، بل هو ساخط عليه ، وأنه محب لمن علم أنه من أهل الجنة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ) ولهذا قال علماء الصوفية : ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولا وفعلا ، لكن الإيمان جَرْيُ السعادة في سوابق الأزل ، وأما ظهوره على الهياكل فربما يكون عاريا ، وربما يكون حقيقة .

قلت : هذا كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) . فإن قيل وهي :

السادسة : فقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري من حديث محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة ، وهو محمد بن أبي قيس ، عن سليمان بن موسى وهو الأشدق ، عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس أخبرنا أبو رَزين العقيلي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأشربن أنا وأنت يا أبا رزين من لبن لم يتغير طعمه ) قال : قلت : كيف يحيي الله الموتى ؟ قال : ( أما مررت بأرض لك مجدبة ثم مررت بها مخصبة ثم مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة ) قلت : بلى . قال : ( كذلك النشور ) قال قلت : كيف لي أن أعلم أني مؤمن ؟ قال : ( ليس أحد من هذه الأمة - قال ابن أبي قيس : أو قال من أمتي - عمل حسنة وعلم أنها حسنة وأن الله جازيه بها خيرا أو عمل سيئة وعلم أنها سيئة وأن الله جازيه بها شرا أو يغفرها إلا مؤمن ) .

قلت : وهذا الحديث وإن كان سنده ليس بالقوي فإن معناه صحيح وليس بمعارض لحديث ابن مسعود ، فإن ذلك موقوف على الخاتمة ، كما قال عليه السلام : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ) . وهذا إنما يدل على أنه مؤمن في الحال ، والله أعلم .

السابعة : قال علماء اللغة : إنما سمي المنافق منافقا لإظهاره غير ما يضمر ، تشبيها باليربوع ، له جحر يقال له : النافقاء ، وآخر يقال له : القاصعاء . وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب ، فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج ، فظاهر جحره تراب ، وباطنه حفر . وكذلك المنافق ظاهره إيمان ، وباطنه كفر ، وقد تقدم هذا المعنى .


[238]:راجع ج 11 ص 251.
[239]:راجع ج 6 ص 260.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ} (8)

ولما افتتح سبحانه بالذين واطأت قلوبهم ألسنتهم في الإيمان وثنى بالمجاهرين من الكافرين{[662]} الذين طابق إعلانهم إسرارهم في الكفران اتبعه ذكر المساترين الذين خالفت ألسنتهم قلوبهم في الإذعان وهم المنافقون ، وأمرهم أشد لإشكال أحوالهم والتباس أقوالهم وأفعالهم ، فأضر الأعداء من يريك الصداقة فيأخذك من المأمن ؛ وما أحسن ما ينسب إلى الإمام أبي سليمان الخطابي في المعنى :

تحرّز من الجهال جهدك أنهم *** وإن أظهروا فيك المودة أعداء{[663]}

وإن كان فيهم من يسرك فعله *** فكل لذيذ الطعم أوجله داء

لا جرم ثنى سبحانه بإظهار أسرارهم وهتك أستارهم في سياق شامل لقسميهم ، فقبح أمورهم ووهّى مقاصدهم وضرب لهم الأمثال وبسط لهم بعض البسط في المقال فقال تعالى : { ومن الناس{[664]} } أي لما أرسلنا رسولنا انقسم الناس قسمين : مؤمن وكافر ، وانقسم الكافر قسمين : فمنهم من جاهر وقال : لا نؤمن أبداً ، ومنهم من يقول ، ولعله أظهر ولم يضمر لانفرادهم عن المجاهرين ببعض الأحكام ، أو لأنه سبحانه لما ذكر طرفي الإيمان والكفر وأحوال المؤمنين وأحوال الذين كفروا ذكر المنافقين المترددين بين الاتصاف بالطرفين بلفظ الناس لظهور معنى النوس فيهم لاضطرابهم بين الحالين ، لأن النوس هو حركة الشيء اللطيف المعلق في الهواء كالخيط المعلق الذي ليس في طرفه الأسفل ما يثقله{[665]} فلا يزال مضطرباً{[666]} بين جهتين ، ولم يظهر هذا المعنى في الفريقين لتحيزهم إلى جهة واحدة . قاله الحرالي ، وعرف للجنس{[667]} أو للعهد في الذين كفروا لأنهم نوع منهم ، وسر الإظهار موضع الإضمار على هذا ما تقدم ، { آمنا بالله } أي وحده بما{[668]} له من الجلال والجمال مستحضرين لذلك ، ولما كانوا متهمين أكدوا بإعادة الجار فقالوا : { وباليوم الآخر } الذي جحده المجاهرون ، { وما هم بمؤمنين } أي بعريقين في الإيمان كما ادعوه بذكر الاسم الأعظم وإعادة الجار ، ولعله نفى العراقة فقط لأن منهم من كان مُزَلزلاً حين هذا القول غير جازم بالكفر وآمن بعد ذلك ، وحذف متعلق الإيمان تعميماً في السلب عنهم لما ذكروا وغيره ، وجمع هنا وأفرد في [ يقول ] تنبيهاً على عموم الكفر لهم كالأولين وقلة من يسمح{[669]} منهم بهذا القول إشارة إلى غلظتهم وشدة عثاوتهم{[670]} في الكفر وقوتهم .

وفي ذكر قصتهم وتقبيح أحوالهم تنبيه على وجوب الإخلاص وحث على الاجتهاد في الطهارة من الأدناس في سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم .

وتصنيف الناس آخر الفاتحة ثلاثة أصناف : مهتدين ومعاندين وضالين ، مثل تصنيفهم أول البقرة ثلاثة : متقين وكافرين مصارحين وهم المعاندون وضالين وهم المنافقون ، وإجمالهم في الفاتحة وتفصيلهم هنا من بديع الأساليب وهو دأب القرآن العظيم الإجمال ثم التفصيل .

وقد سمى ابن إسحاق كثيراً من المنافقين{[671]} في السيرة الشريفة في أوائل أخبار ما بعد الهجرة{[672]} ، قال ابن هشام في تلخيص ذلك : وكان ممن انضاف إلى يهود ممن سمي لنا من المنافقين من الأوس والخزرج ، من الأوس زوي بن الحارث وبجاد بن عثمان ابن عامر ونبتل بن الحارث وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم . " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ! وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث إليه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين ، وهو الذي قال : إنما محمد أذن " وعباد بن حنيف أخو سهل وعمرو بن خذام{[673]} وعبد الله بن نبتل وبَحْزَج وهو ممن كان بنى مسجد الضرار وكذا جارية{[674]} بن عامر ابن العطاف وابنه زيد وخذام{[675]} بن خالد وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره ومِرْبع بن قيظي وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عامد إلى أحد : لا أحل لك يا محمد إن كنت نبياً أن تمر في حائطي{[676]} ! فابتدره المسلمون ليقتلوه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال " هذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر " ، وأخوه أوس بن قيظي وهو الذي قال يوم الخندق " إن بيوتنا عورة{[677]} " وحاطب بن أمية بن رافع وكان شيخاً جسيماً قد عسى في الجاهلية وكان ابنه يزيد{[678]} من خيار المسلمين ، قتل رضي الله عنه يوم أحد فقال أبوه لمن بشره بالجنة : غررتم والله هذا المسكين من نفسه ! وبشير بن أبيرق{[679]} أبو طعيمة . وفي نسخة : طعمة{[680]} ، وهو سارق الدرعين الذي أنزل الله فيه

{ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم{[681]} }[ النساء :107 ] وقزمان{[682]} حليف لهم أجاد يوم أحد القتال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول{[683]} : " إنه من أهل النار ، فجرح فبشر بالجنة فقال : والله ما قاتلت إلا حمية لقومي{[684]} ! فلما اشتدت به الجراحة قطع رواهش{[685]} يده فمات " .

ومن الخزرج رافع بن وديعه وزيد بن عمرو وعمرو بن قيس وقيس بن عمرو بن سهل {[686]}والجد بن قيس{[687]} وهو الذي قال : " ائذن لي ولا تفتني{[688]} " {[689]}وعبد الله بن أبيّ رأس المنافقين وإليه كانوا يجتمعون وهو القائل

{ ليخرجن الأعز منها الأذل{[690]} }[ المنافقون : 8 ] وفيه وفي وديعة العوفي{[691]} ومالك بن أبي فوقل وسويد وداعس وهم من رهطه نزل

{ ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب{[692]} }[ الحشر : 11 ] الآية حكاية لما كانوا يدسونه إلى بني النضير إذ حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدق الله وكذبوا .

وكان ممن تعوذ بالإسلام وأظهره وهو منافق من أحبار يهود من بني قينقاع سعد ابن حنيف وزيد بن اللُّصيت وهو الذي قال في عزوة تبوك : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ! فأعلمه الله بقوله وبمكان الناقة ، ونعيمان بن أوفى بن عمرو وعثمان بن أوفى ورافع بن حريملة وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات : " قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين " ، ورفاعة بن زيد بن التابوت وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هبت تلك الريح وهو قافل من غزوة بني المصطلق : " لا تخافوا ، إنما هبت لموت عظيم من عظماء المنافقين " ، وسلسلة بن برهام وكنانه بن صوريا . فكان هؤلاء من المنافقين ومن نحا نحوهم يحضرون المسجد فيسمعون أحاديث المسلمين ويسخرون منهم ويستهزئون بدينهم . انتهى . وفيه اختصار فأنزل الله تعالى فيهم{[693]} هذه الآيات .


[662]:زيد في ظ: أي
[663]:من ظ ومد، وفي م: أعداءه وفي الأصل : أعدائه.
[664]:وفي السراج المنير: نزل في المنافقين حكاية لحالهم قوله تعالى "ومن الناس" أجمع المفسرون على أن ذلك وصف المنافقين قالوا: صنف الله الأصناف الثلاثة من المؤمنين والكافرين والمنافقين قالوا: صنف الله الأصناف الثلاثة من المؤمنين والكافرين والمنافقين فبدأ بذكر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم وألسنتهم وثنى بأضدادهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا، وثلث بالصنف الثالث المذبذب بين القسمين وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم، وهذا الصنف أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله تعالى لأنهم مع مشاركتهم للكفار الأصليين في أنهم جاهلون بالقلب كاذبون باللسان من حيث أنهم ينسبون إلى الله ما هو بريء منه كالولد والزوجة والشريك زادوا عليهم بأمور منكرة منها أنهم قصدوا التلبيس، ورضوا لأنفسهم بسمة الكذب ولبسوا الكفر على المسلمين فخلطوا به خداعا واستهزاء ولذلك طول الله في بيان خبثهم وجهلهم واستهزائهم – وما بقى يطلب من ج1 ص 20
[665]:من م ومد وظ وفي الأصل : ما ينقله
[666]:في ظ: مطربا - كذا
[667]:قال البيضاوي: واللام فيه للجنس ومن موصوفة إذ لا عهد فكأنه قال: ومن الناس ناس يقولون: أو للعهد والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد بها أبي بن كعب وأصحابه ونظرائه...فعلى هذا يكون الآية تقسيما للقسم الثاني، واختصاص الآية بالله واليوم الآخر بالذكر تخصيص لما هو المقصود الأعظم من الإيمان وادعاء بأنهم احتازوا الإيمان من جانبيه "وما هم بمؤمنين" إنكار ما ادعوه ونفى ما انتحلوا إثباته وكان أصله وما آمنوا ليطابق قولهم في التصريح بشأن الفعل دون الفاعل لكنه على عكس تأكيدا ومبالغة في التكذيب لأن إخراج ذواتهم من عداد المؤمنين أبلغ من نفي الإيمان عنهم في ماضي الزمان ولذلك أكد النفي بالباء وأطلق الإيمان على معنى أنهم ليسوا من الإيمان في شيء
[668]:في م: مما
[669]:من م وظ ومد وفي الأصل: يسمح - كذا
[670]:من ظ لكن الثاء غير منقوطة وفي الأصل: عماوتهم – كذا وفي م: غشاوتهم وفي مد: خسارتهم
[671]:ليست العبارة من هنا إلى "من المنافقين" في م
[672]:وفي تفسير النسفي : الرجال المنافقون كانوا ثلاثمائة والنساء المنافقات مائة وسبعين.
[673]:هكذا في الأصل وظ وفي م: خدام ولا يتضح في مد
[674]:في الأصول : حارثة والتصحيح من سيرة ابن هشام 1 / 186
[675]:هكذا في الأصل وظ، وفي م: حذام ولا يتضح في مد
[676]:زيد في السيرة وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به
[677]:سورة 33 آية13
[678]:في الأصول : زيد والتصحيح من سيرة ابن هشام
[679]:في ظ: ابريق
[680]:وهو الثابت في سيرة ابن هشام
[681]:سورة 4 آية 107
[682]:وفي حاشية الصحيح للبخاري ج 1 ص 406 وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل اسمه قزمان هذا في عداد المنافقين وكان قد غاب يوم أحد فعيره النساء فخرج وقاتل وبالغ، وفي الصحيح بعد سرد القصة: ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه - الحديث
[683]:ليس في م
[684]:في سيرة ابن هشام: عن قومي
[685]:الرواهش عروق ظاهر الكف – قطر المحيط ص 807 قطع أولا ثم إذا اشتد الوجع قتل نفسه بما ذكر
[686]:ليست في م
[687]:ليست في م
[688]:سورة 9 آية 49
[689]:في تفسير النسفي: قال الجد ابن قيس المنافق: قد علمت الأنصار إني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر – يعني نساء الروم.
[690]:سورة 63 آية 8
[691]:في مد: العوفي - كذا
[692]:سورة 59 آية11
[693]:ليس في ظ
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ} (8)

قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ( تفرغ كلمات الله الآن للحديث عن المنافقين بعد أن فرغت من الحديث عن المؤمنين ثم الكافرين في آيات قلائل ، لكن دور الكلام عن المنافقين يستنفذ قدرا أكبر من البيان والكشف والتوضيح بما يقتضي قدرا أكبر من الكلمات القرآنية المؤثرة الرائعة ، قال مجاهد رحمه الله في هذا الصدد : نزلت أربع آيات من سورة البقرة في المؤمنين واثنتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين وبذلك فإن هذه الآيات وما بعدها تعرض لصنف ثالث من البشر المضطرب الذي فسدت فيه القلوب والفطر فباءت تستمرىء الغش والباطل ، وتفارق كل مظاهر الخداع والتدسس ، هذا الصنف من البشر الآسن ينفر من الصدق وسلامة المسعى في صراحة مكشوفة ، ويأبى إلا التعامل المريب وهو يتلصص في الظلام أو ساعة غفلة الناس .

هؤلاء هم المنافقون الذين يظهرون غير ما يبطنون والذين تندد بهم هذه الآيات تنديدا يكشف عن مكنون قلوبهم المريضة الجائفة ، فيقول سبحانه : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ( الناس في اللغة أصلها أناس مخفف وقد ورد في معناها جملة أقوال أقتضب منها ثلاثة ، أولها أنها من النوس ومعناه التذبذب والحركة ، والناس شأنهم أن يدأبوا على التحرك والتذبذب في فعالية لا تنقطع .

ثانيهما : أن الناس من النسيان ، وأصل ذلك الفعل نسي ، ومعلوم أن الإنسان مبني على النسيان حتى إن أحدا منن البشر لا يتجرد عن هذه الحقيقة الأصيلة ، وهي حقيقة لصيقة بطبع الإنسان فلا تبرحه ، وأول الخلق كافة آدم عليه السلام كان قد نسي وقال الله سبحانه فيه : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ( .

ثالثهما : أن الإنسان من الأنس أو الإيناس فإن الإنسان كائن مستأنس بمن حوله من أفراد أو جماعات بشرية وفي ذلك يقول الشاعر :

وما سمي الإنسان إلا لأنسه *** ولا القلب إلا أنه ينقلب

هذه الآية جاءت لتكشف عن طبيعة المنافقين الذين يكتمون في دخائلهم الكفر ثم يتظاهرون في محاكاة مصطنعة أنهم مؤمنون ، وذلك حكم قرآني حاسم وهو أن هذا الصنف من الناس كفرة وأنهم جاحدون كاذبون ، فهم يكذبون على الله ويكذبون على المؤمنين ، إذ يتظاهرون في تقول متكلف مكذوب أنهم يؤمنون بالله وباليوم الآخر ، والله سبحانه يشهد أنهم كذابون وأنهم لم يلجوا حومة الإيمان وما بارحوا دائرة الكفر ، يتضح ذلك من قوله جل وعلا : ( وما هم بمؤمنين( .