الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ} (8)

أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } يعني المنافقين من الأوس والخزرج ، ومن كان على أمرهم .

وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس . أن صدر سورة البقرة إلى المائة منها ، هي في رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار يهود ، ومن المنافقين من الأوس والخزرج .

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } قال : المراد بهذه الآية المنافقون .

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر } حتى بلغ { وما كانوا مهتدين } قال : هذه في المنافقين .

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { ومن الناس من يقول آمنا بالله } الآية . قال : هذا نعت المنافق ، نعت عبدا خائن السريرة ، كثير الإخلاف ، يعرف بلسانه ، وينكر بقلبه ، ويصدق بلسانه ، ويخالف بعمله ، ويصبح على حال ، ويمسي على غيره ، ويتكفأ تكفؤ السفينة ، كلما هبت ريح هب فيها .

وأخرج ابن المنذر عن محمد بن سيرين قال : لم يكن عندهم أخوف من هذه الآية { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } .

وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن عتيق قال : كان محمد يتلو هذه الآية عند ذكر الحجاج ويقول : أنا لغير ذلك أخوف { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } .

وأخرج ابن سعد عن أبي يحيى قال سأل رجل حذيفة وأنا عنده فقال : وما النفاق ؟ قال : أن تتكلم باللسان ، ولا تعمل به .