الأولى - قوله تعالى : " وأعدوا لهم " أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى . فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ . وكلما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عدتك . قال ابن عباس : القوة ههنا السلاح والقسي . وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) . وهذا نص رواه عن عقبة أبو علي ثمامة بن شُفَيٍّ الهمداني ، وليس له في الصحيح غيره . وحديث آخر في الرمي عن عقبة أيضا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنه من الحق ) . ومعنى هذا والله أعلم : أن كل ما يتلهى به الرجل مما لا يفيده في العاجل ولا في الآجل فائدة فهو باطل ، والإعراض عنه أولى . وهذه الأمور الثلاثة فإنه وإن كان يفعلها على أنه يتلهى بها وينشط ، فإنها حق لاتصالها بما قد يفيد ، فإن الرمي بالقوس وتأديب الفرس جميعا من معاون{[7767]} القتال . وملاعبة الأهل قد تؤدي إلى ما يكون عنه ولد يوحد الله ويعبده ، فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق . وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يدخل ثلاثة نفر الجنة بسهم واحد : صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي ومنبله ) . وفضل الرمي عظيم ومنفعته عظيمة للمسلمين ، ونكايته شديدة على الكافرين . قال صلى الله عليه وسلم : ( يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ) . وتعلم الفروسية واستعمال الأسلحة فرض كفاية . وقد يتعين .
الثانية – قوله تعالى : " ومن رباط الخيل " وقرأ الحسن وعمرو بن دينار وأبو حيوة " ومن ربط الخيل " بضم الراء والباء ، جمع رباط ، ككتاب وكتب قال أبو حاتم عن ابن زيد : الرباط من الخيل الخمس فما فوقها ، وجماعته ربط . وهي التي ترتبط ، يقال منه : ربط يربط ربطا . وارتبط يرتبط ارتباطا . ومربط الخيل ومرابطها وهي ارتباطها بإزاء العدو . قال الشاعر :
أمر الإلهُ بربطها لعدوه *** في الحرب إن الله خيرُ مُوفِّق
تلوم على ربط الجياد وحبسِها *** وأوصى بها الله النبي محمدا
ورباط الخيل فضل عظيم ومنزلة شريفة . وكان لعروة البارقي سبعون فرسا معدة للجهاد . والمستحب منها الإناث ، قال عكرمة وجماعة . وهو صحيح ، فإن الأنثى بطنها كنز وظهرها عز . وفرس جبريل كان أنثى . وروى الأئمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الخيل ثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر ) الحديث . ولم يخص ذكرا من أنثى . وأجودها أعظمها أجرا وأكثرها نفعا . وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الرقاب أفضل ؟ فقال : ( أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ) . وروى النسائي عن أبي وهب الجشمي - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن وارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار{[7768]} وعليكم بكل كميت{[7769]}أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل ) . وروى الترمذي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم{[7770]} ثم الأقرح{[7771]} المحجل طلق اليمين{[7772]} فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية ) . ورواه الدارمي عن أبي قتادة أيضا ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، إني أريد أن أشتري فرسا ، فأيها أشتري ؟ قال : ( اشتر أدهم أرثم محجلا طلق اليد اليمنى أو من الكميت على هذه الشية تغنم وتسلم ) . وكان صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل . والشكال : أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى ، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى . خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ويذكر أن الفرس الذي قتل عليه الحسين بن علي رضي الله عنهما كان أشكل .
الثالثة - فإن قيل : إن قوله " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " كان يكفي ، فلم خص الرمي والخيل بالذكر ؟ قيل له : إن الخيل لما كانت أصل الحروب وأوزارها{[7773]} التي عقد الخير في نواصيها ، وهي أقوى القوة وأشد العدة وحصون الفرسان ، وبها يجال في الميدان ، خصها بالذكر تشريفا ، وأقسم بغبارها تكريما . فقال : " والعاديات ضبحا{[7774]} " [ العاديات : 1 ] الآية . ولما كانت السهام من أنجع ما يتعاطى في الحروب والنكاية في العدو وأقربها تناولا للأرواح ، خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر لها والتنبيه عليها . ونظير هذا في التنزيل ، " وجبريل وميكال{[7775]} " [ البقرة : 98 ] ومثله كثير .
الرابعة - وقد استدل بعض علمائنا بهذه الآية على جواز وقف الخيل والسلاح ، واتخاذ الخزائن والخزان لها عدة للأعداء . وقد اختلف العلماء{[7776]} في جواز وقف الحيوان كالخيل والإبل على قولين : المنع ، وبه قال أبو حنيفة . والصحة ، وبه قال الشافعي رضي الله عنه . وهو أصح ، لهذه الآية ، ولحديث ابن عمر في الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله وقوله عليه السلام في حق خالد : ( وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا فإنه قد احتبس أدراعه وأعتاده{[7777]} في سبيل الله ) الحديث . وما روي أن امرأة جعلت بعيرا في سبيل الله ، فأراد زوجها الحج ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ادفعيه إليه ليحج عليه فإن الحج من سبيل الله ) . ولأنه مال ينتفع به في وجه قربة ، فجاز أن يوقف كالرباع . وقد ذكر السهيلي في هذه الآية تسمية خيل النبي صلى الإله عليه وسلم ، وآلة حربه . من أرادها وجدها في كتاب الأعلام{[7778]} .
الخامسة - قوله تعالى : " ترهبون به عدو الله وعدوكم " يعني تخيفون به عدو الله{[7779]} وعدوكم من اليهود وقريش وكفار العرب . " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " يعني فارس والروم ، قاله السدي . وقيل : الجن . وهو اختيار الطبري . وقيل : المراد بذلك كل من لا تعرف عداوته . قال السهيلي : قيل لهم قريظة . وقيل : هم من الجن . وقيل غير ذلك . ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء ، لأن الله سبحانه قال : " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " ، فكيف يدعي أحد علما بهم ، إلا أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله في هذه الآية : ( هم الجن ) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان لا يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق ) وإنما سمي عتيقا لأنه قد تخلص من الهجانة . وهذا الحديث أسنده الحارث بن أبي أسامة عن ابن المليكي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروي : أن الجن لا تقرب دارا فيها فرس ، وأنها تنفر من صهيل الخيل .
السادسة – قوله تعالى : " وما تنفقوا من شيء " أي تتصدقوا . وقيل : تنفقوه على أنفسكم أو خيلكم . " في سبيل الله يوف إليكم " في الآخرة ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف{[7780]} ، إلى أضعاف كثيرة . " وأنتم لا تظلمون " .
ولما كان هذا ربما أدى إلى ترك المناصبة والمحاربة والمغالبة اعتماداً على الوعد الصادق المؤيد{[35215]} بما وقع لهم في بدر من عظيم النصر مع نقص دعوى العِدة والعُدة ، أتبعه ما يبين أن اللازم ربط الأسباب بمسبباتها ، وليتبين{[35216]} الصادق في دعوى الإيمان من غيره فقال : { وأعدوا لهم } أي للأعداء { ما استطعتم } أي دخل في طاعتكم وكان بقوة جهدكم تحت مقدوركم وطاقتكم { من قوة } أيّ قوة كانت ، وفسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالرمي إشارة إلى أنه أعظم عدده على نحو " الحج عرفة{[35217]} " وفي أمرهم بقوله { ومن رباط الخيل } إيماء إلى باب من الامتنان بالنصر في بدر لأنهم{[35218]} لم يكن معهم فيه غير فرسين ، والرباط هو الخيل التي تربط في سبيل الله الخمس منها فما فوقها ، وخصها مع دخولها فيما قبل إشارة إلى عظيم غنائها ، والرباط أيضاً ملازمة تغر العدو وربط الخيل به إعداداً للعدو ؛ ثم أجاب من كأنه قال : لم نفعل ذلك وما النصر إلا بيدك ؟ بقوله : { ترهبون } أي تخافون تخويفاً عظيماً باهراً يؤدي إلى الهرب على ما أجريت من العوائد { به } أي بذلك الذي أمرتكم به من المستطاع أو من الرباط { عدو الله } أي الذي له العظمة كلها لأنه الملك الأعلى { وعدوكم } أي المجاهدين ، والأليق بقوله - : { وآخرين } أي وترهبون بذلك آخرين { من دونهم } - أي يحمل على المنافقين لوصفهم بقوله : { لا تعلمونهم } كما قال تعالى وممن حولكم من الأعراب منافقون{[35219]} ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم }[ التوبة : 101 ] ولأنهم لا يكونون دونهم إلا إذا لم يكونوا في العداوة مثلهم{[35220]} ، وكل من فرض غير المنافقين مظهرون للعدواة ، وأما المنافقون فإنهم مدعون بإظهار الإسلام أنهم{[35221]} أولياء لا أعداء{[35222]} { الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { يعلمهم } أي فهو {[35223]}يكفيكم ما{[35224]} يظن من أمرهم ، وليس عليكم إلا الجهد بحسب ما تعلمون ، والآية بالنسبة إلى ما{[35225]} تقدمها من باب " اعقلها وتوكل{[35226]} " والمعنى لا تظنوا أن الكفار فاتونا وأفلتوا من عذابنا بامتناعهم منكم{[35227]} فإنهم في قبضتنا أينما توجهوا وحيثما حلوا فسوف نهلكهم{[35228]} ولا يعجزوننا ، ومع ذلك فلا يحملنكم الاتكال على قوتنا{[35229]} على ترك أسباب مغالبتهم بما أعطيناكم من القوى بل ابذلوا جهدكم وطاقتكم في إعداد مكايد الحرب وما يتعلق بالرمي من القوة وبالخيل من الطعن والضرب والفروسية لنلقي بذلك رعبكم في قلوب عدوكم القريب والبعيد من تعلمونه منهم ومن لا تعلمونه .
ولما كان أغلب معاني هذه الأية الإنفاق ، لأن مبنى إعداد القوة عليه{[35230]} ، رغب فيه بقوله : { وما تنفقوا من شيء } أي من الأشياء وإن قلَّ { في سبيل الله } أي{[35231]} طريق من له صفات الكمال من{[35232]} الجهاد وغيره { يوف إليكم } أي أجره كاملاً في الدنيا والآخرة أوفى ما يكون مضاعفاً أحوج ما تكونون{[35233]} إليه { وأنتم لا } .
ولما كان المخوف مطلق النقص ، بنى للمفعول قوله{[35234]} : { تظلمون* } أي لا{[35235]} تنقصون شيئاً منه ، وأما الزيادة فلا بد منها وهي على قدر النية .
قوله تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } أمر الله بالإعداد للحرب بمختلف آلاتها ووسائلها من أجل أن يقاتل بها المسلمون أعداءهم من الكافرين على اختلاف مللهم الضالة . على أن الأمر بالإعداد إنما يكون في حدود الطاقة المقدورة للمسلمين ؛ لأنه { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } وهو هنا قوله : { ما استطعتم من قوة } وهذا يدل على وجوب الإعداد بأقصى ما يستطيعه الإنسان . فإن أعد ما دون طاقته كان مقصرا ولم تبرأ ذمته من فريضة الإعداد للجهاد .
أما القوة المبينة في الآية : فغنها تفيد بإطلاقها كل وجوه الآلات للحرب ، وكل ما يلزم لقتال الظالمين من وسائل ومعدات . على أن آلات الحرب على اختلاف صورها وضروبها تقوم في الأغلب على فن الرمي كيفما كان شكله أو كيفيته . سواء في ذلك الرمي البدائي القديم بالقوس ، أو الرمي المتطور في الزمن الراهن بالقذائف النارية المندفعة بقوتها الهائلة سواء في البر أو البحر أو الجو ؛ فغن ذلك كله أساسه الرمي حيث القوة الدافعة التي تقذف بالأداة لتدمير الهدف المراد .
وفي التركيز على القتال بالرمي أخرج مسلم عن أبي علي ثمامة بن شفي أخي عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر : { واعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ) .
قوله : { ومن رباط الخيل } الرباط ، اسم للخيل التي تربط في سبيل الله . وقيل : الرابط بمعنى المرابطة وهي ملازمة ثغر العدو . وقيل : الرابط ، الخيل الخمس فما فوقها{[1684]} .
وفي قوله : { ومن قوة من رباط الخيل } ما يثير البهر والإعجاب لكمال هذا الكتاب الحكيم الذي يتسم بسمو المستوى سواء في جمال النظم ، أو كمال المغنى ، يستبين ذلك جليا إذا أدركنا شمول المراد بالإعداد سواء كان ذلك في الأزمنة الفائتة التي يناسبها الإعداد برباط الخيل . فقد كانت الخيل العنصر الأهم في عناصر الحرب وآلاتها في الزمن السابق ، وكان المتقاتلون إنما يعولون عليها أبلغ تعويل فيما تقتضيه طبيعة الظروف الماضية . لكن إطلاق القوة في الآية هنا يعم كل وجوه الآلات للحرب . بما يشمل الوسائل القتالية المتطورة تطورا مذهلا في عصرنا الراهن . وهذا هو شأن القرآن في علو مستواه ؛ إذ يخاطب أذهان البشرية وآفاقها في كل زمان حتى يظل القرآن إلى أبد سابقا للأذهان والآفاق ، محيطا بالأدهار والأزمنة جميعها ، وذلكم الإعجاز .
قوله : { ترهبون به عدو الله وعدوكم } أي تخيفون بقوة السلاح والمرابطة أعداء الله وأعداءكم ؛ فهم مشتركون في العداوة . فمن عادي دين الله وأهله من المسلمين لا جرم أنه معاد لله سبحانه . وهؤلاء كثيرون منتشرون في كل بقاع الأرض التي يعيث فيها الظالمون الجناة أبشع صنوف الإفساد والتخريب . وهم بعدوانهم وطغيانهم ومجاوزتهم كل حسبان ومعقول لا تجدي معهم المجادلات والمحاورات القائمة على المنطق الهادئ المعقول . ولا تردعهم أساليب الموادعة واللين . إنما يردعهم التخويف بقوة السلاح على اختلاف أنواعه وضروبه ، وذلك هو ديدن الأشرار الظالمين من شياطين البشر الذين لا يصيخون إلا لما يروعهم ترويعا ويرهبهم ترهيبا . وذلك بوسائل القتال الفتاكة التي تثخن هؤلاء المجرمين إثخانا يفضي إلى خزيهم وإخراسهم .
قوله : { وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } والمراد بالذين من دونهم موضع خلاف ؛ فقد يقل : إنهم المنافقون . وقيل : إنهم فارس والروم . وقيل : اليهود . والراجح أن المراد عموم من لا تعرف عداوته من أصناف البشر المحفل بالحقد من الذين تتقاطر قلوبهم كراهية للإسلام والمسلمين ؛ فهم على مر الزمن يتربصون بهم المهالك والدوائر ويكيدون لهم المكائد والمؤامرات في كل الأحيان . وهذا ديدن الخصوم المبغضين للمسلمين منذ أن أشرقت شمس الإسلام على الدنيا حتى يومنا هذا والأعداء اللد يعقدون المؤتمرات والمؤامرات تدمير هذا الدين القويم وأهله .
قوله : { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف لكم } أي ما أنفقتم من مال في شراء أسباب الجهاد وآلة الحرب أو غير ذلك من النفقات التي تقتضيها مصالح العساكر والجند من الطعام واللباس والدواء ، فإن ذلك كله يخلفه الله على عباده المنفقين في الدنيا مع ما يدخره لهم في الآخرة من عظيم الأجر والتكريم والرضوان .
قوله : { وأنتم لا تظلمون } أي لا يضيع الله أجر من أنفق منكم . بل إن الله يخلفكم من جزيل العطاء والمثوبة عوضا عما أنفقتموه .