الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ} (29)

قوله تعالى : " يوسف أعرض عن هذا " القائل هذا هو الشاهد . و " يوسف " نداء مفرد ، أي يا يوسف ، فحذف . " أعرض عن هذا " أي لا تذكره لأحد واكتمه . " واستغفري لذنبك " أقبل عليها فقال : وأنت استغفري زوجك من ذنبك لا يعاقبك . " إنك كنت من الخاطئين " ولم يقل من الخاطئات لأنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث ، فغلب المذكر ، والمعنى : من الناس الخاطئين ، أو من القوم الخاطئين ، مثل : " إنها كانت من قوم كافرين{[9064]} " [ النمل : 43 ] " وكانت من القانتين{[9065]} " [ التحريم : 12 ] . وقيل : إن القائل ليوسف أعرض ولها استغفري زوجها الملك ؛ وفيه قولان : أحدهما : أنه لم يكن غيورا ، فلذلك ، كان ساكنا . وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود . الثاني : أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفي بادرته وعفا{[9066]} عنها .


[9064]:راجع ج 13 ص 207.
[9065]:راجع ج 18 ص 204.
[9066]:في ع و ك و ي: حلم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ} (29)

ثم قال العزيز آمراً له عليه السلام مسقطاً لحرف النداء دلالة على أن قربه من قلبه على حاله : { يوسف أعرض } أي انصرف بكليتك مجاوزاً { عن هذا } أي اجعله بمنزلة ما تصرف وجهك عنه إلى جهة العرض{[41162]} بأن لا تذكره لأحد ولا تهتم به ، فإني لم أتأثر{[41163]} منك بوجه ، لأن عذرك قد بان ، وأقبل إليها فقال : { واستغفري } أي اطلبي الغفران { لذنبك } في أن لا يحصل لك عقوبة مني ولا من الله ؛ واستأنف بيان ما أشار إليه بقوله : { إنك كنت } أي كوناً جبلياً { من الخاطئين } أي العريقين{[41164]} في الخطأ بغاية القوة ، يقال : خطىء يخطأ - إذا أذنب متعمداً .


[41162]:في ظ: العوض، وفي مد: الغرض.
[41163]:من م ومد، وفي الأصل: أباشر، وفي ظ: أناثر- كذا.
[41164]:في ظ ومد: الغريقين.