فإن قيل : فالتمني يكون باللسان تارة وبالقلب أخرى ، فمن أين علم أنهم لم يتمنوه بقلوبهم ؟ قيل له : نطق القرآن بذلك بقول { ولن يتمنوه أبدا } ولو تمنوه بقلوبهم لأظهروه بألسنتهم ردا على النبي صلى الله عليه ، سلم وإبطالا لحجته ، وهذا بين .
قوله تعالى : { خالصة } نصب على خبر كان ، وإن شئت كان حالا ، ويكون { عند الله } في موضع الخبر ، { أبداج ظرف زمان يقع على القليل والكثير ، كالحين والوقت ، وهو هنا من أول العمر إلى الموت . و " ما " في قوله " بما " بمعنى الذي والعائد محذوف ، والتقدير قدمته ، وتكون مصدرية ولا تحتاج إلى عائد . و{ أيديهم } في موضع رفع ، حذفت الضمة من الياء لثقلها مع الكسرة ، وإن كانت في موضع نصب حركتها ؛ لأن النصب خفيف ، ويجوز إسكانها في الشعر . { والله عليم بالظالمين } ابتداء وخبر .
ولما كان التقدير : فقال لهم فما تمنوه ؟ عطف عليه قوله{[3862]} - إخباراً بالغيب{[3863]} قطعاً{[3864]} للعناد مؤكداً لأن ادعاءهم الخلوص أعظم من ادعائهم الولاية كما في سورة الجمعة : { ولن يتمنوه أبداً } ، ثم ذكر السبب في عدم التمني فقال : { بما قدمت } وهو{[3865]} من التقدمة{[3866]} وهي{[3867]} وضع الشيء قداماً وهو جهة{[3868]} القدم الذي هو الأمم{[3869]} والتجاه أي قبالة الوجه - قاله الحرالي{[3870]} : {[3871]}وعبر باليد التي بها أكثر الأفعال إشارة إلى أن أفعالهم لقباحتها كأنها خالية عن القصد فقال{[3872]} : { أيديهم } أي من الظلم وإلى ذلك أشار قوله : عاطفاً{[3873]} على ما تقديره : فالله عليم بذلك{[3874]} ؟
{ والله }{[3875]} الذي لا كفؤ له{[3876]} { عليم بالظالمين } {[3877]}أي كلهم{[3878]} حيث أظهر تنبيهاً على الوصف الموجب للحكم وتعميماً وتهديداً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.