الأولى : قوله تعالى : " والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس " الآية . عطف تعالى على " الذين يبخلون " [ آل عمران : 180 ] : " الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس " . وقيل : هو عطف على الكافرين ، فيكون في موضع خفض . ومن رأى زيادة الواو أجاز أن يكون الثاني عنده خبرا للأول .
قال الجمهور نزلت في المنافقين : لقوله تعالى : " رئاء الناس " والرئاء من النفاق . مجاهد : في اليهود . وضعفه الطبري ؛ لأنه تعالى نفى عن هذه الصنفة{[4405]} الإيمان بالله واليوم الآخر ، واليهود ليس كذلك . قال ابن عطية : وقول مجاهد متجه على المبالغة والإلزام ؛ إذ إيمانهم باليوم الآخر كالإيمان من حيث لا ينفعهم . وقيل : نزلت في مطعمي يوم بدر ، وهم رؤساء مكة ، أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر . قال ابن الحربي : ونفقة الرئاء تدخل في الأحكام من حيث إنها لا تجزئ . قلت : ويدل على ذلك من الكتاب قوله تعالى : " قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم " [ التوبة : 53 ] وسيأتي{[4406]} .
الثانية : قوله تعالى : " ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا " في الكلام إضمار تقديره " ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " فقرينهم الشيطان " ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا " . والقرين : المقارن ، أي الصاحب والخليل وهو فعيل من الإقران ؛ قال عدي بن زيد :
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي{[4407]}
والمعنى : من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه . ويجوز أن يكون المعنى من قرن به الشيطان في النار " فساء قرينا " أي فبئس الشيطان قرينا ، وهو نصب على التمييز .
ولما ذم المقترين ، أتبعه ذم المسرفين المبذرين فقال - عطفاً على { الكافرين } أو { الذين يبخلون } معرفاً{[21440]} أن الذين لا يحسنون على الوجه المأمور به فيمن تقدم الأمر بالإحسان إليهم{[21441]} فرقتان : فرقة يمنعون النفقة أصلاً ، وفرقة يمنعون وصفها ويفعلونها{[21442]} رياء ، فيعدمون{[21443]} بذلك روحها - : { والذين ينفقون } وأشار إلى عظيم رغبتهم في نفقتهم بقوله : { أموالهم } ودل على خسة{[21444]} مقاصدهم وسفول{[21445]} هممهم بقوله : { رئاء الناس } أي لقصور نظرهم وتقيده بالمحسوسات كالبهائم التي لا تدرك إلا الجزيئات المشاهدات .
ولما ذكر إخراج المال على وجه لا يرضاه ذو عقل ، ذكر الحامل عليه{[21446]} مشيراً إلى أنهم حقروا أنفسهم بما عظموها به ، وذلك أنهم تعبدوا للعبيد ، وتكبروا على خالقهم العزيز المجيد فقال : { ولا يؤمنون بالله } وهو الملك الأعظم . ولما كان المأمور بالإحسان إليهم هنا من الوالدين ومن ذكر معهم أخص ممن{[21447]} أشير إليهم في البقرة ، أكد بزيادة النافي فقال : { ولا باليوم الآخر } الحامل على كل خير{[21448]} ، والنازع عن كل شر{[21449]} .
ولما كان التقدير : فكان{[21450]} الشيطان قرينهم ، لكفره بإعجابه وكبره ؛ عطف عليه{[21451]} قوله : { ومن يكن الشيطان } أي{[21452]} وهو عدوه البعيد من كل خير ، المحترق بكل ضير{[21453]} { له قريناً } فإنه يحمله{[21454]} على كل شر ، ويبعده عن كل خير ؛ وإلى ذلك أشار بقوله{[21455]} : { فساء قريناً * }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.