الأولى - قوله تعالى : " قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم " لما بين تعالى أن الكفار تفرقوا بين أن الله هداه إلى الدين المستقيم وهو دين إبراهيم " دينا " نصب على الحال . عن قطرب . وقيل : نصب ب " هداني " عن الأخفش . قال{[6957]} غيره : انتصب حملا على المعنى ؛ لأن معنى هداني عرفني دينا . ويجوز أن يكون بد لا من الصراط ، أي هداني صراطا مستقيما دينا . وقيل : منصوب بإضمار فعل ، فكأنه قال : اتبعوا دينا ، واعرفوا دينا . " قيما " قرأه الكوفيون وابن عامر{[6958]} بكسر القاف والتخفيف وفتح الياء ، مصدر كالشبع فوصف به . والباقون بفتح القاف وكسر الياء وشدها ، وهما لغتان . وأصل الياء الواو " قيوم " ثم أدغمت الواو في الياء كميت . ومعناه دينا مستقيما لاعوج فيه " ملة إبراهيم " بدل " حنيفا " قال الزجاج : هو حال من إبراهيم . وقال علي بن سليمان : هو نصب بإضمار أعني .
ولما تضمن ما مضى تصحيح التوحيد بالأدلة القاطعة وتحقيق أمر القضاء والقدرة وإبطال جميع أديان الضلال ووصفها بتفرق أهلها الدال على بطلانها واعوجاجها ، وختم بهذا التحذير الذي لا شيء أقوم منه ولا أعدل ، أمره صلى الله عليه وسلم بالإعلان بأمره وأن يصف دينه الذي شرعه له{[31795]} وهداه إليه بما فيه من المحاسن تحبيباً فيه وحثاً عليه ولأن ذلك من نتيجة هذه السورة فقال : { قل } وأكد بالإتيان بالنونين فقال : { إنني هداني } أي بياناً وتوفيقاً { ربي } أي المحسن إليّ بكل خير لا سيما هذا الذي أوحاه إليّ وأنزله عليّ { إلى صراط مستقيم{[31796]} * } أي طريق واسع بين ، ثم مدحه بقوله : { ديناً قيماً } أي بالغ الاعتدال والاستقامة ثابتها ، هذا على قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو بفتح القاف وتشديد الياء المكسورة{[31797]} ، وهو{[31798]} في قراءة الباقين بكسر القاف وفتح الياء الخفيفة مصدر بمعنى القيام وصف به للمبالغة ، وزاده مدحاً بقوله مذكراً لهم - لتقليدهم الآباء - بأنه دين أبيهم الأعظم : { ملة إبراهيم } والملة ما أظهره نور العقل من الهدى في ظُلَم ما التزمه الناس من عوائد أمر الدنيا - أفاده الحرالي . ولذلك قال : { حنيفاً } أي ليناً هيناً سهلاً قابلاً للاستقامة لكونه{[31799]} ميالاً مع الدليل غير جاف ولا كز واقف مع التقليد عمى عن نور الدليل - كما تقدم ذلك في البقرة ، وهو معنى قوله : { وما } أي والحال أنه ما{[31800]} { كان من المشركين * } أي الجامدين مع أوهامهم في ادعاء شريك لله مع رؤيتهم له في كونه لا يضر ولا ينفع ولا يصلح لشركة آدمي فضلاً عن غيره بوجه ، لا ينقادون لدليل ولا يصغون إلى قيل ، فكان{[31801]} هذا مدحاً لهذا الدين الذي هدى إليه صلى الله عليه وسلم وبياناً لأنه الذي اختاره سبحانه لخليله إبراهيم عليه السلام رجوعاً إلى{[31802]} وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر }[ الأنعام : 74 ] الذي بنيت السورة في الحقيقة عليه ، وألقيت أزمة أطرافها إليه ، وترغيباً في هذا الدين لأن جميع المخالفين يتشبثون بأذيال إبراهيم عليه السلام : العرب وأهل الكتابين بنسبة الأبوة ، والمجوس بنسبة البلد والأخوة ، وأشار بذلك إلى أن محمداً صلى الله عليه وسلم فهم{[31803]} ما حاج به أبوه إبراهيم عليه السلام قومه وقبله{[31804]} ، فلم ينسب كغيره إلى جمود ولا عناد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.