الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (112)

قوله تعالى : " ضربت عليهم الذلة " يعني اليهود . " أينما ثقفوا " أي وجدوا ولقوا ، وتم الكلام . وقد مضى في البقرة معنى ضرب الذلة عليهم{[3362]} . " إلا بحبل من الله " استثناء منقطع ليس من الأول . أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله " وحبل من الناس " يعني الذمة التي لهم . والناس : محمد والمؤمنون يؤدون إليهم الخراج فيؤمنونهم . وفي الكلام اختصار ، والمعنى : إلا أن يعتصموا بحبل من الله ، فحذف ، قاله الفراء .

" وباؤوا بغضب من الله " أي رجعوا . وقيل احتملوا . وأصله في اللغة أنه لزمهم ، وقد مضى في البقرة{[3363]} . ثم أخبر لم فعل ذلك بهم . فقال : " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " وقد مضى في البقرة مستوفى{[3364]} .


[3362]:- راجع جـ1 ص 430.
[3363]:- راجع جـ1 ص 150 و ص 430.
[3364]:- راجع جـ1 ص 431.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (112)

ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون

[ ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا ] حيثما وجدوا فلا عز لهم ولا اعتصام [ إلا ] كائنين [ بحبل من الله وحبل من الناس ] المؤمنين وهو عهدهم إليهم بالأمان على أداء الجزية أي لا عصمة لهم غير ذلك [ وباؤوا ] رجعوا [ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم ] أي بسبب أنهم [ كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك ] تأكيد [ بما عصوا ] أمر الله [ وكانوا يعتدون ] يتجاوزون الحلال إلى الحرام