الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (86)

قوله تعالى : " وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم " ، أي : أصنامهم وأوثانهم التي عبدوها ، وذلك أن الله يبعث معبوديهم فيتبعونهم حتى يوردوهم النار . وفي صحيح مسلم : ( من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت . . . ) الحديث ، خرجه من حديث أنس{[10023]} ، والترمذي من حديث أبي هريرة ، وفيه : ( فيمثل لصاحب الصليب صليبه ، ولصاحب التصاوير تصاويره ، ولصاحب النار ناره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون . . . ) وذكر الحديث{[10024]} .

" قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك " ، أي : الذين جعلناهم لك شركاء . " فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون " ، أي : ألقت إليهم الآلهة القول ، أي : نطقت بتكذيب من عبدها بأنها لم تكن آلهة ، ولا أمرتهم بعبادتها ، فيُنطق الله الأصنام حتى تظهر عند ذلك فضيحة الكفار . وقيل : المراد بذلك : الملائكة الذين عبدوهم .


[10023]:ورد هذا الحديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة. راجع كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية.
[10024]:راجع الحديث في سنن الترمذي في باب صفة الجنة.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (86)

{ فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون } ، الضمير في : { القول } ، للمعبودين ، والمعنى : أنهم كذبوهم في قولهم : أنهم كانوا يعبدونهم ، كقولهم : ما كنتم إيانا تعبدون ، فإن قيل : كيف كذبوهم ، وهم قد كانوا يعبدونهم ؟ فالجواب : أنهم لما كانوا غير راضين بعبادتهم ، فكأن عبادتهم لم تكن عبادة ، ويحتمل أن يكون تكذيبهم لهم في تسميتهم شركاء لله ، لا في العبادة .