فقال الله تعالى : " ما اتخذ الله من ولد " " من " صلة . " وما كان معه من إله " " من " زائدة ، والتقدير : ما اتخذ الله ولدا كما زعمتم ، ولا كان معه إله فيما خلق . وفي الكلام حذف ، والمعنى : لو كانت معه آلهة لانفرد كل إله بخلقه . " ولعلا بعضهم على بعض " أي ولغالب وطلب القوي الضعيف كالعادة بين الملوك ، وكان الضعيف المغلوب لا يستحق الإلهية . وهذا الذي يدل على نفي الشريك يدل على نفي الولد أيضا ؛ لأن الولد ينازع الأب في الملك منازعة الشريك . " سبحان الله عما يصفون " تنزيها له عن الولد والشريك .
{ إذا لذهب كل إله بما خلق } هذا برهان على الوحدانية ، وبيانه أن يقال : لو كان مع الله إلها آخر لانفرد كل واحد منهما بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر ، واستبد كل واحد منهما بملكه وطلب غلبة الآخر والعلو عليه كما ترى حال ملوك الدنيا ولكن لما رأينا جميع المخلوقات مرتبطة بعضها ببعض حتى كأن العالم كله كرة واحدة ، علمنا أن مالكه ومدبره واحد ، لا إله غيره وليس هذا البرهان بدليل التمانع كما فهم ابن عطية وغيره ، بل هو دليل آخر .
فإن قيل : إذ لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف دخلت هنا ولم يتقدم قبلها شرط ولا سؤال سائل ؟ فالجواب : أن الشرط محذوف تقديره لو كان معه آلهة وإنما حذف لدلالة قوله : { وما كان معه من إله } ، وهو جواب للكفار الذين وقع الرد عليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.