الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ} (105)

{ حقيق عليّ{[7286]} }أي واجب ومن قرأ " على ألا " فالمعنى حريص على ألا أقول . وفي قراءة عبد لله " حقيق ألا أقول " بإسقاط " على " . وقيل : " على " بمعنى الباء ، أي حقيق بألا أقول . وكذا في قراءة أبي والأعمش " بألا أقول " . كما تقول : رميت بالقوس وعلى القوس . ف " حقيق " على هذا بمعنى محقوق . " فأرسل معي بني إسرائيل " أي خلهم . وكان يستعملهم{[7287]} في الأعمال الشاقة .


[7286]:قراءة نافع.
[7287]:في ع: يشغلهم.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ} (105)

{ حقيق عليّ ألا أقول على الله إلا الحق } من قرأ علي بالتشديد على أنها ياء المتكلم فالمعنى ظاهر ، وهو أن موسى قال : حقيق عليه أن لا يقول على الله إلا الحق ، وموضع أن { لا أقول } على هذا رفع على أنه خبر { حقيق } و{ حقيق } مبتدأ أو بالعكس ومن قرأ { عليّ } بالتخفيف فموضع { أن لا أقول } خفض بحرف الجر ، و{ حقيق } صفة لرسول ، وفي المعنى على هذا وجهان :

أحدهما : أن { عليّ } بمعنى الباء فمعنى الكلام رسول حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق .

والثاني : أن معنى { حقيق } حريص ولذلك تعدى بعليّ .

{ قد جئتكم ببينة من ربكم } أي : بمعجزة تدل على صدقي وهي العصا أو جنس المعجزات { فأرسل معي بني إسرائيل } أي : خلهم يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة موطن آبائهم ، وذلك أنه لما توفي يوسف عليه السلام غلب فرعون على بني إسرائيل واستبعدهم حتى أنقذهم الله على يد موسى ، وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام .