ويكون المعنى في قوله تعالى : " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " أي قال الفاعلون للواعظين حين وعظوهم : إذا علمتم أن الله مهلكنا فلم تعظوننا ؟ فمسخهم الله قردة .
قوله تعالى : " قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " أي قال الواعظون : موعظتنا إياكم معذرة إلى ربكم{[7436]} ؛ أي إنما يجب علينا أن نعظكم لعلكم تتقون . أسند هذا القول الطبري عن ابن الكلبي . وقال جمهور المفسرين : إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق ، وهو الظاهر من الضمائر في الآية . فرقة عصمت وصادت ، وكانوا نحوا من سبعين ألفا . وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص ، وإن هذه الطائفة قالت للناهية : لم تعظون قوما - تريد العاصية - الله مهلكهم أو معذبهم على غلبة الظن ، وما عهد من فعل الله تعالى حينئذ بالأمم العاصية . فقالت الناهية : موعظتنا معذرة إلى الله لعلهم يتقون . ولو كانوا فرقتين لقالت الناهية للعاصية : ولعلكم تتقون ، بالكاف . ثم اختلف بعد هذا . فقالت فرقة : إن الطائفة التي لم تنه ولم تعص هلكت مع العاصية عقوبة على ترك النهي . قاله ابن عباس . وقال أيضا : ما أدري ما فعل بهم ؛ وهو الظاهر من الآية . وقال عكرمة : قلت لابن عباس لما قال ما أدري ما فعل بهم : ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ فلم أزل به حتى عرفته أنهم قد نحوا ، فكساني حلة . وهذا مذهب الحسن . ومما يدل على أنه إنما هلكت الفرقة العادية لا غير قوله : " وأخذنا الذين ظلموا " [ الأعراف : 165 ] . وقوله : " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت{[7437]} " [ البقرة : 65 ] الآية . وقرأ عيسى وطلحة " معذرة " بالنصب . ونصبه عند الكسائي من وجهين : أحدهما على المصدر . والثاني على تقدير فعلنا ذلك معذرة . وهي قراءة حفص عن عاصم . والباقون بالرفع : وهو الاختيار ؛ لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه ، ولكنهم قيل لهم : لم تعظون ؟ فقالوا : موعظتنا معذرة . ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى الله وإليك من كذا ، يريد اعتذارا لنصب . هذا قول سيبويه . ودلت الآية على القول بسد الذرائع . وقد مضى في ( البقرة ) . ومضى فيها الكلام في الممسوخ هل ينسل أم لا ، مبينا{[7438]} . والحمد لله . ومضى في آل عمران والمائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر{[7439]} . ومضى في ( النساء{[7440]} ) اعتزال أهل الفساد ومجانبتهم ، وأن من جالسهم كان مثلهم ، فلا معنى للإعادة .
{ وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما } للآية : افترقت بنو إسرائيل ثلاث فرق : فرقة عصت يوم السبت بالصيد وفرقة نهت عن ذلك واعتزلت القوم وفرقة سكتت واعتزلت ، فلم تنه ولم تعص ، وأن هذه الفرقة لما رأت مهاجرة الناهية : وطغيان العاصية قالوا للفرقة الناهية : لم تعظون قوما يريد الله أن يهلكهم أو يعذبهم ، فقالت الناهية : تنهاهم معذرة إلى الله ولعلهم يتقون ، فهلكت الفرقة العاصية ، ونجت الناهية ، واختلف في الثالثة هل هلكت لسكوتها أو نجت لاعتزالها وتركها العصيان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.