الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (35)

قوله تعالى : " وإن كان كبر عليك إعراضهم " أي عظم عليك إعراضهم وتوليهم عن الإيمان . " فإن استطعت " قدرت " أن تبتغي " تطلب " نفقا في الأرض " أي سربا تخلص منه إلى مكان آخر ، ومنه النافقاء لجحر اليربوع ، وقد تقدم في " البقرة " {[6325]} بيانه{[6326]} ، ومنه المنافق . وقد تقدم . " أو سلما " معطوف عليه ، أي سببا إلى السماء ، وهذا تمثيل ؛ لأن العلم الذي يرتقى عليه سبب إلى الموضع ، وهو مذكر ، ولا يعرف ما حكاه الفراء من تأنيث العلم . قال قتادة : السلم الدرج . الزجاج : وهو مشتق من السلامة كأنه{[6327]} يسلمك إلى الموضع الذي تريد . " فتأتيهم بآية " عطف عليه أي ليؤمنوا فافعل ، فأضمر الجواب لعلم السامع . أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يشتد حزنه عليهم إذا كانوا لا يؤمنون ، كما أنه لا يستطيع هداهم . " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " أي لخلقهم مؤمنين وطبعهم عليه ، بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله ردا على القدرية . وقيل المعنى : أي لأراهم آية تضطرهم إلى الإيمان ، ولكنه أراد عز وجل أن يثيب منهم من آمن ومن أحسن . " فلا تكونن من الجاهلين " أي من الذين أشتد حزنهم وتحسروا حتى أخرجهم ذلك إلى الجزع الشديد ، وإلى ما لا يحل ، أي لا تحزن على كفرهم فتقارب حال الجاهلين . وقيل : الخطاب له والمراد الأمة ، فإن قلوب المسلمين كانت تضيق من كفرهم وإذايتهم .


[6325]:راجع ج 1 ص 178.
[6326]:في ك: "بناؤه".
[6327]:في ك: "لأنه".
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (35)

{ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ ( 35 ) }

وإن كان عَظُمَ عليك - يا محمد - صدود هؤلاء المشركين وانصرافهم عن الاستجابة لدعوتك ، فإن استطعت أن تتخذ نفقًا في الأرض ، أو مصعدًا تصعد فيه إلى السماء ، فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي جئناهم به فافعل . ولو شاء الله لَجَمعهم على الهدى الذي أنتم عليه ووفَّقهم للإيمان ، ولكن لم يشأ ذلك لحكمة يعلمها سبحانه ، فلا تكونن - يا محمد - من الجاهلين الذين اشتد حزنهم ، وتحسَّروا حتى أوصلهم ذلك إلى الجزع الشديد .