الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ} (7)

قوله تعالى : " فإذا برق البصر " قرأ نافع وأبان عن عاصم " برق " بفتح الراء ، معناه : لمع بصره من شدة شخوصه ، فتراه لا يطرف . قال مجاهد وغيره : هذا عند الموت . وقال الحسن : هذا يوم القيامة . وقال فيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان كأنه يوم القيامة " إذا برق البصر . وخسف القمر " والباقون بالكسر " برق " ومعناه : تحير فلم يطرف . قاله أبو عمرو والزجاج وغيرهما . قال ذو الرمة :

ولو أن لقمانَ الحكيمَ تَعَرَّضَتْ *** لعينيهِ مَيٌّ سافراً كادَ يَبْرَقُ

الفراء والخليل : " برق " بالكسر : فزع وبهت وتحير{[15605]} . والعرب تقول للإنسان المتحير المبهوت : قد برق فهو برق ، وأنشد الفراء :

فنفسَكَ فَانْعَ ولا تَنْعَنِي *** ودَاوِ الكُلُومَ ولا تَبْرِقِ{[15606]}

أي لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك . وقيل : برق يبرق بالفتح : شق عينيه وفتحهما . قاله أبو عبيدة ، وأنشد قول الكلابي :

لما أتاني ابنُ عُمَيرٍ راغبا *** أعطيته عيشا صِهَابًا فبَرَق{[15607]}

أي فتح عينيه . وقيل : إن كسر الراء وفتحها لغتان بمعنى .


[15605]:كلمة "تحير" ساقطة من الأصل المطبوع.
[15606]:قائله: طرفة.
[15607]:في غير القرطبي: لما أتاني ابن صبيح. والعيس الصهاب هي الإبل التي خالط بياضها حمرة، وهي تعد عند العرب من أشرافها.