لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (123)

عمَّى عن قلوبهم العواقبَ ، وأخفى دونهم السوابق ، وألزمهم القيامَ بما كَلَّفهم في الحال ، فقال : { فَاعْبُدْهُ } فإنْ تقسَّمَ القلبُ وتَرَجَّمَ الظَنُّ وخيف سوءُ العاقبة . . فتوكَّلْ عليه أي اسْتَدْفِعْ البلاَءَ عنك بِحُسْنِ الظَّنِّ ، وجميل الأمل ، ودوام الرجاء .

{ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } : أحاط بكل شيءٍ عِلْماً ، وأمضى في كل أمرٍ حُكْماً .

1 بياض في الأصل .

2 أخرجه الترمذي في ( السنن 3127 ) ، وأبو حنيفة في ( المسند 1/189 ) ، وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 4/94 ، 6/118 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير 8/121 ) ، ( البغوي 14/31 ) ، وابن كثير في ( التفسير 1/479 ، 4/421 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 6/544 ، 7/259 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 12/388 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 30730 ) وابن حجر في ( لسان الميزان 5/1154 ) ، وصاحب ( ميزان الاعتدال 8098 ) ، والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 243 ) ، وابن عراق في ( تنزيه الشريعة 2/305 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 1/42 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 4/103 ) ، والعقيلي في ( الضعفاء 4/129 ) . ، و

3 الخطة : الحال والأمر والخطبن والخطة : الأرض تنزل من غير أن ينزلها نازل قبل ذلك وقد خطها لنفسه خطا واختطها وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد احتازها ليبنيها دارا . ( لسان العرب 7/288-290 ) .

4 بياض في الأصل .

5 بياض في الأصل .

6 أخرجه الألباني في ( السلسلة الصحيحة 1733 ) .

7 الآية ( 21 ) لم ترد .

8 انظر الرسالة القشيرية عن حديث القشيري عن السماع ص 335 .

9 التنور : ضرب من الكوانين يخبر فيه ، أعلاه أضيق من أسفله ( اللسان 4/95 ) المسجور : المملوء ( اللسان4/345 ) .

10 السفرة : طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إليه وقيل : السفرة : التي يؤكل عليها سميت سفرة لأنها تبسط إذا أكل عليها . ( اللسان 4/368-369 ) .

11 الجم الغفير : الجمع الكثير ( ج ) جمام وجموم .

12 الجم الغفير : الجمع الكثير جمام وجموم .

13 الجلباب : القميص أو الثوب المشتمل على الجسد كله .

14 الجحد : قلة الخير ، والجحود : الإنكار مع العلم .

15 الكنود كند النعمة : جحدها ولم يشكرها .

16 الرهط : ما دون العشرة من الرجال ، ورهط الرجل عشيرته وقبيلته والأقربون .

17 بياض في الأصل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (123)

{ وَللَّهِ غَيْبُ * السموات والارض } أي أنه سبحانه يعلم كل ما غاب في السموات والأرض ولا يعلم ذلك أحد سواه جل وعلا { وَإِلَيْهِ } لا إلى غيره عز شأنه { يُرْجَعُ الامر } أي الشأن { كُلُّهُ } فيرجع لا محالة أمرك وأمرهم إليه ، وقرأ أكثر السبعة { يُرْجَعُ } بالبناء للفاعل من رجع رجوعاً { فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } فانه سبحانه كافيك ، والفاء لترتيب الأمر بالعبادة والتوكل على كون مرجع الأمور كلها إليه ، وقيل : على ذلك ، وكونه تعالى عالماً بكل غيب أيضاً ، وفي تأخير الأمر بالتوكل عن الأمر بالعبادة تنبيه على أن التوكل لا ينفع دونها وذلك لاْن تقدمه في الذكر يشعر بتقدمه في الرتبة أو الوقوع .

وقيل : التقديم والتأخير لأن المراد من العبادة امتثال سائر الأوامر من الإرشاد والتبليغ وغير ذلك ؛ ومن التوكل التولك فيه كأنه قيل : امتثل ما أمرت به وداوم على الدعوة والتبليغ وتوكل عليه في ذلك ولا تبال بالذين لا يؤمنون ولا سضق صدرك منهم { وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ } بتاء الخطاب على تغليب المخاطب ، وبذلك قرأ نافع . وأبو عامر . وحفص . وقتادة والأعرج . وشيبة . وأبو جعفر . والجحدري أي وما ربك بغافل عما تعمل أنت وما يعملون هم فيجازي كلا منك ومنهم بموجب الاستحقاق ، وقرأ الباقون من السبعة بالياء على الغيبة وذلك ظاهر ، هذا وفي زوائد الزهد لعبد الله بن أحمد بن حنبل . وفضائل القرآن لابن الضريس عن كعب أن فاتحة التوراة فاتحة الأنعام وخاتمتها خاتمة هود { وَللَّهِ غَيْبُ السموات والارض } إلى آخر السورة ، والله تعالى أعلم .

( ومن باب الإشارة ) :{ وَللَّهِ غَيْبُ السموات } على اختلاف معانيها { والارض } كذلك { وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ } أي كل شأن من الشؤون فإن الكل منه { فاعبده } اسقط عنك حظوظ نفسك وقف مع الأمر بشرط الأدب { وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } لا تهتم بما قد كفيته واهتم بما ندبت إليه { وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُون } [ هود : 123 ] فيجازي كلا حسبما تقتضيه الحكمة والله تعالى ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق لا رب غيره ولا يرجى إلا خيره .

انتهى ما وفقنا له من تفسير هود بمنّ من بيده الكرم والجود ، ونسأله سبحانه أن ييسر لنا إتمام ما قصدناه ، ويوفقنا لفهم معاني كلامه على ما يحبه ويرضاه ، والحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده ، وعلى آله وصحبه وجنده وحزبه ، ما غردت الأقلام في رياض التحرير ، ووردت الأفهام من حياض التفسير .