لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (25)

هذه كلمة تعجب لما أخبر به عن تعظيم الأمر ، وتفخيم الشأن عند بهتة عقولهم ودهشة أسرارهم ، وانقطاع دواعيهم ، وانخلاع قلوبهم من مكامنها ، وتراقيها إلى تراقيهم ، ثم ما يلقونه من الحساب والعتاب ، والعذاب والعقاب ، وعدم الإكرام والإيجاب ، وما في هذا الباب .

وقيامةُ الكفار يومَ الحشر ، وقيامة الأحباب في الوقت ، ولِشَرْحِ هذا تفسير طويل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (25)

{ فَكَيْفَ } استعظام وتهويل وهدم لما استندوا إليه ، وكلمة الاستفهام/ في موضع نصب على الحال والعامل فيه محذوف أي كيف تكون حالهم أو كيف يصنعون أو كيف يكونون ، وجوز أن تكون خبراً لمبتدأ محذوف أي كيف حالهم ، وقوله تعالى : { إِذَا جمعناهم } ظرف محض من غير تضمين شرط والعامل فيه العامل في ( كيف ) إن قدر أنها منصوبة بفعل مقدر ، وإن قلنا : إنها خبر لمبتدأ مضمر كان العامل في ( إذا ) ذلك المقدر أي كيف حالهم في وقت جمعهم { لِيَوْمِ } أي في يوم أو لجزاء يوم . { لاَ رَيْبَ فيه } أي في وقوعه ووقوع ما فيه ، روي أنه أول راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود في فضحهم الله تعالى على رءوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار { وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } أي ما عملت من خير أو شر ، والمراد جزاء ذلك إلا أنه أقيم المكسوب مقام جزائه إيذاناً بكمال الاتصال والتلازم بينهما حتى كأنهما شيء واحد { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } شيئاً فلا ينقصون من ثوابهم ولا يزادون في عذابهم بل يعطي كل منهم مقدار ما كسبه ، والضمير راجع إلى كل إنسان المشعر به كل نفس ، وكل يجوز مراعاة معناه في جمع ضميره ووجه التذكير ظاهر .

( ومن باب الإشارة ) : { فَكَيْفَ } يكون حالهم { إِذَا جمعناهم } بعد تفرقهم في صحراء الشكوك وتمزيق سباع الأوهام لهم { لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فيه } وهو يوم القيامة الكبرى الذي يظهر فيه الحق لمنكره ، { وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ } صالحة وطالحة { مَّا كَسَبَتْ } بواسطة استعدادها { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ آل عمران : 25 ] جزاء ذلك