لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (246)

استقبلوا الأمر بالاختيار ، واقترحوا على نبيِّهم بسؤال الإذن لهم في القتال ، فلمَّا أجيبوا إلى ما ضمنوه من أنفسهم ركنوا إلى التكاسل ، وعرَّجوا في أوطان التجادل والتغافل . ويقال إنهم أظهروا التصلب والجد في القتال ذَبَّاً عن أموالهم ومنازلهم حيث :{ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } .

فلذلك لم يتم قصدهم لأنه لم يَخْلُص - لحقِّ الله - عزمُهم ، ولو أنهم قالوا : وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله لأنه قد أمرنا ، وأوجب علينا ، فإنه سيدنا ومولانا ، ويجب علينا أمره - لعلَّهم وُفِّقُوا لإتمام ما قصدوه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (246)

وقوله : ( ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ) .

( الملأ ) اسم جمع ويراد به هنا القوم من بني إسرائيل . والله عز وجل يقص علينا من أخبارهم من بعد موسى عليه السلام إذ كانوا يطلبون من نبي لهم- قيل : اسمه شمعون ، وقيل : شمويل أني عين لهم من أنفسهم ملكا يقودهم إلى حرب أعدائهم الذين أذلوهم واحتلوا ديارهم فسألهم نبيهم : ( هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ) أي هل من احتمال في أنكم سوف لا تقاتلون عدوكم إذا ما فرض عليكم قتاله ؟ لكنهم أجابوا بصيغة الاستفهام الذي ينطوي على استنكار بما يؤكد على أنهم سيقاتلون عدوهم بغير تخلف أو إبطاء . هذا العدو الذي طردهم من البلاد فاستولى على الأموال وسبي الأولاد ، وما أن كتب الله عليهم القتال حتى تخلف أكثرهم عن هذه الفريضة ولم يتصدّ لحرب العدو إلا الفئة المؤمنة الثابتة الصابرة ، وفي ذلك يقول سبحانه : ( فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ) {[330]} .


[330]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 300 وتفسير القرطبي جـ 3 ص 244.