لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

هذه شهادة الحق - سبحانه - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم وعلى آله - بالإيمان ، وذلك أتمُّ له من إخباره عن نفسه بشهادته .

ويقال آمن الخَلْق كلُّهم من حيث البرهان وآمن الرسول - عليه السلام - من حيث العيان .

ويقال آمن الخَلْق بالوسائط وآمن محمد - صلى الله عليه وسلم - بغير واسطة .

ويقال هذا خطاب الحق معه ليلة المعراج على جهة تعظيم القَدْر فقال : { آمَنَ الرَّسُولُ } ، ولم يقل آمَنتَ ، كما تقول لعظيم الشأن من الناس : قال الشيخ ، وأنت تريد قلتَ .

ويقال : { آمَنَ الرَّسُولً كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } ، ولكن شتان بين إيمان وإيمان ، الكلُّ آمنوا استدلالاً ، وأنت يا محمد آمنتَ وصالاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

قوله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) ذلك إخبار من الله يثني فيه على الرسول ( ص ) وعلى أمته من بعده ؛ ولذلك عطف بقوله : ( والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته . . . ) والإيمان هو التصديق القائم على اليقين . فقد آمن النبي الكريم عليه السلام وآمن معه ومن بعده المؤمنون . آمنوا جميعا بأركان هذه العقيدة التي بينتها الآية وهي : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله .

وقوله : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) وذلك ثناء آخر عل المؤمنين في هذه الأمة . وهو أن المؤمن لا يفرق بين الرسول كما فعلت اليهود والنصارى الذين آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض ، بل إن المؤمن من هذه الأمة لا يَصدق إيمانه إلا أن يؤمن بالنبيين والمرسلين أجمعين دون تفريق بينهم في الإيمان .

ومن شأن المؤمنين الصادقين المختبتين أن يسمعوا كلام الله ويبادروا بالطاعة دون تخلف ، ومن شأنهم كذلك أن يتوسلوا إلى ربهم بالدعاء المتذلل ليغفر لهم خطاياهم وفي ذلك يقول سبحانه : ( وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) ( غفرانك ) مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف تقديره اغفر ( المصير ) المرجع والمآب وذلك يوم القيامة .