هم الذين سَلَّم عليهم في آزاله وهم في كتم العَدَمِ ، وفي متناول علمه ومتعلق قدرته ، ولم يكونوا أعياناً في العَدَم ولا أفادوا ، فلمَّا أظهرهم في الوجود سَلَّم عليهم بذلك السلام ، ويُسْمِعُهم في الآخرة ذلك السلام . والذين سَلَّم عليهم هم الذين سَلِمُوا اليومَ من الشكوك والشُّبَهِ ، ومن فنون البِدَعِ ، ومن وجوه الألم ، ثم من فنون الزَّلَلِ وصنوفِ الخَلَلِ ، ثم من الغيبة والحجبة وما ينافي دوام القربة .
ويقال اصطفاهم ، ثم هداهم ، ثم آواهم ، وسَلَّم عليهم قبل أَنْ خَلَقَهم وأبداهم ، وبعد أن سَلَّم عليهم بودِّه لَقَّاهم .
ويقال : اصطفاهم بنورِ اليقين وحُلَّةِ الوَصْلِ وكمالِ العَيْش .
قوله تعالى : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } المخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قل يا محمد الحمد لله على ما أنعم به علينا من الإيمان والهداية والتوفيق ، وما منّ به علينا من الأمن من عقابه الذي أصاب به قوم لوط وقوم صالح وغيرهم من العصاة والفاسقين الذين أتى عليهم الهلاك والتدمير والإبادة { وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى } أمره الله أن يستفتح بحمده وبالسلام على الأنبياء والمرسلين المصطفين من عباده . وهذا من أدب النبوة الكريمة ؛ إذ علم الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أدب الاستفتاح في مطلع كل حديث أو خطاب يعظ به الناس أو يذكرهم ، لتحقق البركة ويثبت الأجر ويستجاب الدعاء .
قوله : { آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } الاستفهام للإنكار والتهكم والتبكيت للمشركين لما أنهم آثروا عبادة الشركاء والأنداد على عبادة الله . والمراد التنبيه على غاية الضلال التي وصلها المشركون السفهاء في مجانبتهم للحق وتلبسهم بالباطل .
والمعنى : قل لهم يا محمد آللَّهُ الذي خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم من النعم ما لا يعد ولا يحصى خير ، أم ما يشركون به من الأصنام والشركاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.