لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (19)

الذي دَاخَلَهم فيه الشكُّ كان بعث الخَلْق ، فاحتجَّ عليهم بما أراهم من إعادة فصول السَّنةِ بعد تقضِّيها على الوجه الذي كان في العام الماضي . وبَيَّنَ أن جَمْعَ أجزاءِ المكلَّفين بعد انقضاص البِنية كإعادة فصول السنة ؛ فكما أن ذلك سائغٌ في قدرته غيرُ مُسْتَنْكَرٍ فكذلك بعثُ الخَلْق .

وكما في فصول السنة تتكرر أحوالُ العِبادة في الأحوال العامة المشتركة بين الكافة ، وفي خواص أحوال المؤمنين من استيلاء شهوات النفوس ، ثم زوالها ، إلى موالاة الطاعات ، ثم حصول الفترة ، والعود إلى مثل الحالة الأولى ، ثم بعد ذلك الانتباه بالتوبة . . كذلك تتكرر عليهم الأحوال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (19)

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } الاستفهام للإنكار والتوبيخ . والمعنى : ألم ير هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الممات كيف بدأ الله خلق الإنسان من نطفة ، ثم أخرجه طفلا صغيرا ، ثم جعله غلاما يافعا ، ثم رجلا مكتمل البنية والقوة ، ثم جعله كهلا ثم يتوفاه بعد ذلك ؟ وكذلك سائر الحيوانات والنباتات . فإذا تبين لكم قدرة الله سبحانه على الابتداء والإنشاء ، أفليس ذلك برهانا على قدرته على الإعادة من جديد بعد الفناء ؟ فالذي خلقه وأوجده أول مرة خلقا بعد خلق ، لا يتعذر عليه أن يعيده مرة أخرى بعد الموت وذلك عليه هيّن وغير عزيز . وهو قوله : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } {[3551]} .


[3551]:فتح القدير ج 3 ص 197، وتفسير الطبري ج 20 ص 89، وتفسير القرطبي ج 13 ص 336.