لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (107)

أرباب الدَّعاوَى تسودُّ وجوههم ، وأصحابَ المعاني تبيض وجوههم ، وأهل الكشوفات غداً تبيضُّ بالإشراق وجوهُهُم ، وأصحاب الحجاب تسودُّ بالحجبة وجوهُهُم ، فتعلوها غَبَرة ، وترهقها قَتَرَة .

ويقال مَنْ ابيض - اليومَ - قلبُه ابيضَّ - غداً - وجهُه ، ومَنْ كان بالضد فحاله العكس .

ويقال مَنْ أعرض عن الخلق - عند سوانحه - ابيضَّ وجهه بروح التفويض ، ومَنْ علَّق بالأغيار قلبَه عند الحوائج اسودّ محيَّاه بغبار الطمع ؛ فأمّا الذين ابيضت وجوههم ففي أُنُسٍ وروح ، وأمّا الذين اسودّت وجوههم ففي محن ونَوْح .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (107)

قوله : ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) المقصود برحمة الله هنا الجنة . وهي دار النعيم المقيم الذي لا يتحول ولا يتبدل ، تلك الدار مأوى المؤمنين المخلصين ، وهم أهل السنة والجماعة الذي استقاموا على محجة الإسلام البيضاء من غير زيغ ولا اعوجاج ولا ابتداع ، لا يحدوهم في ذلك غير الإخلاص لله وحده ، بعيدا عن الأهواء وكل ظواهر الضلال وانحراف الفكر أو العقيدة .